أبي حيان التوحيدي
292
المقابسات
مركب ، وهذه القسمة بحسب الوجود الطبيعي . ويقال : منه هيولى ومنه صورة ، وهذا بحسب حالها في ذاتها وإضافة بعضها إلى بعض . ويقال : منه كائن وفاسد ، ومنه غير كائن ولا فاسد ، وهذه القسمة بحسب حالها فيما يقبل من التأثير ولا يقبل . ويقال : منه سرمدي ومنه حادث ، وهذا بحسب امتداد وجودها في الزمان ، ويقال : منه محسوس ومنه معقول ، وهذا بحسب حالها عند الادراك . ومنه أول وهو الشخص ، ومنه ثان وهو الأجناس والأنواع . وهذه القسمة بحسب اعتيادنا في باب العموم والخصوص . وهذا الصنف هو الذي الواحد منه بالعدد قابل للمتضادات بتغيره في ذاته . على أن في هذا الصنف شكا وهو هل الاشخاص العلوية ، أعنى الأفلاك والكواكب ، هل يصدق عليها الرسم أم لا ؟ فان من الناس من رأى أن هذا الرسم مشتمل على جميع الجواهر الشخصية ، ومنهم من قال إنه يخص الجواهر الشخصية المركبة من المادة والصورة التي تحت الكون والفساد 87 مقابسة [ في مناظرة منامية بين أبى سليمان وبين ابن العميد ] سمعت أبا سليمان يقول : رأيت فيما يرى النائم كأني أناظر ابن العميد أبا الفضل في مسائل من السماع الطبيعي ، وبقينا نقسم الموجودات فقلت : الموجود أيضا ينقسم بنوع آخر أن يكون إما خفى الذات خفى الفعل ، أو ظاهر الذات ظاهر الفعل ؛ أو خفى الذات ظاهر الفعل ، أو ظاهر الذات خفى الفعل . ثم قلت : الأول هو الباري جلّ وعزّ ، والثاني الحرارة والبرودة وما أشبههما ، والثالث الطبيعة والرابع الكواكب