أبي حيان التوحيدي
293
المقابسات
أعدنا هذه المقابسة على الشيخ المجتبي « 1 » فقال : هذا واللّه الحكمة وفصل الخطاب ، قسمة مستوفاة ، وحقيقة ذات برهان ، وكلمة ما عليها مزيد . 88 مقابسة [ في ماهية البلاغة والخطابة وهل هناك بلاغة أحسن من بلاغة العرب ؟ ] سألت أبا سليمان عن البلاغة ما هي ، وقلت : أحببت أن أعرف قولا على نهج هذه المطابقة لأن لهم كتاب الخطابة في عرض كتاب الفيلسوف « 2 » وقد بحثوا عن مراتب اللفظ واللفظ [ و ] طبائع الكلمة والكلمة ، موصلة ومفصلة ، وخواتيم ، أحق ما اعتمد ؟ فقال : هي الصدق في المعاني مع ائتلاف الأسماء والافعال والحروف ، وإصابة اللغة وتحرى الملاحة المشاكلة برفض الاستكراه ومجانبه التعسف فقال له أبو زكريا الصيمري : قد يكذب البليغ ولا يكون بكذبه خارجا عن بلاغته ؟ فقال : ذلك الكذب قد ألبس لباس الصدق ، وأعير عليه حلة الحق ، فالصدق حاكم ، وإنما رجع معناه إلى الكذب الذي هو مخالف لصورة العقل الناظم للحقائق ، المهذب للأعراض ، المقرب للبعيد ، المحضر للقريب فقلت لأبى سليمان : فهل بلاغة أحسن من بلاغة العرب ؟ فقال : هذا لا يبين لنا إلا بأن نتكلم بجميع اللغات على مهارة وحذق ، ثم نضع القسطاس على واحدة واحدة منها حتى نأتى على آخرها وأقصاها ثم نحكم حكما بريئا من الهوى والتقليد والعصبية والمين ، وهذا ما لا يطمع فيه
--> ( 1 ) راجع ترجمته فيما سبق من هذا الكتاب ص 146 ( 2 ) هو أرسطوطاليس