أبي حيان التوحيدي
286
المقابسات
وصورة يفعل بصورته وينفعل لمادته . وقال أيضا : كل موجود إما أن يكون بالقوة ، وإما أن يكون بالفعل فقط ، وإما أن يكون بالفعل من جهة وبالقوة من جهة . فالمنفعل الذي بالقوة دائما هو الهيولى المستحيل المتبدل الأحوال بالصورة التي يعطيها الوجود بالفعل ، والموجود بالفعل دائما من غير أن يشوبه شئ من القوة هو الذات الأبدية الوجود الذي هو سبب كل موجود بالقوة ، والفعل الموجود بالقوة تارة وبالفعل أخرى هي المركبات من المادة والصورة ، فإن لها القوة من جهة الهيولى ، والفعل من جهة الصورة 81 مقابسة [ في أن الخير على الحقيقة هو المراد لذاته ، والخير بالاستعارة هو المراد لغيره ] وسمعت أبا سليمان يقول : الخير على الحقيقة هو المراد لذاته ، والخير بالاستعارة هو المراد لغيره ، والمراد ، منه ما يراد لذاته فقط وما يراد لغيره فقط ، ومنه ما يراد لذاته ولغيره ، والذي يراد لغيره [ فقط ] بمنزلة الدواء ، والذي يراد لذاته فقط بمنزلة السعادة ، والذي يراد لذاته ولغيره بمنزلة الصحة 82 مقابسة [ في أن الواحد اسم مشترك يدل على معان كثيرة ] وأملى أبو سليمان على جماعة ، كنت أحدهم سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة « 1 » وقد سئل عن الواحد فقال : الواحد اسم مشترك يدل على
--> ( 1 ) هذا يدل على أن أبا سليمان كان يعيش إلى هذا الوقت وإلى ما بعد هذا الوقت ، خلافا لما استنتجته فيما مضى من أنه توفى سنة 380 راجع ص 10