أبي حيان التوحيدي
287
المقابسات
معادن كثيرة ، أحدها وهو أحقها بهذا الاسم ، فهو واحد بالعدد ، وهو إما أن يوجد من حيث هو مطلق ، وموضوعها النفس من غير أن يوجد معه أمر من الموجودات ، وهو بهذا الوجه يعني المعاد ، وعلى هذا سواء أخذ واحدا أو أخذت وحدة ، ويكون مبدأ العدد الذي هو جمع الوحدات كما يقال فرس واحد ، وإنسان واحد . وهذا الوجه يعني المعدود . قال : ويقال أيضا الواحد على ما هو واحد في الجنس ، كما يقال : إن الانسان والفرس واحد في الحيوانية ، ويقال أيضا : واحد بالنوع كما يقال : زيد وعمرو واحد في الانسانية ، ويقال أيضا [ واحد ] بمعنى أنه غير متجزئ بمنزلة النقطة ، والآن وعلى هذا الوجه أيضا يقال في الشخص إنه واحد وإنه متجزئ من قبل أنه جزئي فشذ ؛ ويقال أيضا واحد في الموضوع . وهذا الضرب يقال منه المتصل الذي هو واحد بالفعل ، وكثير بالقوة ، ومنه ما هو واحد في الذات وكثير في الحد ، كما يقال إن زيدا لكاتب ، إذا كان طبيبا أو منجما أو ذا صناعات كثيرة ، إنه الطبيب والكاتب والمنجم واحد في الموضوع من قبل أن الذي هو كائن هو بعينه فاسد وكثير في الحد ، لأن حد الفاسد خلاف حد الكائن ، ويقال أيضا على ما هو واحد في المناسبة ، كما يقال : إن النقطة الواحدة وقلب الحيوان وعين النهر واحدة بالمناسبة ، معناه إن نسبة كل واحد منها إلى ماله مثل نسبة واحدة . ويقال أيضا على ما هو واحد في الحد وكثير في الاسم ، كما يقال : إن الثوب والرداء والانسان والبشر واحد في الحد ، وكثير في الاسم ، وكذلك الخمر والخندريس وسائر الأسماء المترادفه على معنى واحد . ويقال أيضا على ما هو واحد في الاسم كثير في الحد ، بمنزلة الكلب والعين ، فان الكلب يدل على النابح والكواكب وحديدة الحداد ، وكذلك العين على العضو الذي يبصر به ، وعلى عين الذهب ، وعين الماء ، وعين الرّكية . وأليق هذه المعاني أن يوصف به الموجود الأول ما كان واحدا بالموضوع