أبي حيان التوحيدي

278

المقابسات

وأقول : ما أحوجنا جميعا إلى أن نهب أنفسنا لكسب هذا المجد ، وتشييد هذا البناء ، واقتناء هذا الذخر ؟ فو اللّه الذي لا إله إلا هو لو تزينا بهذه المقابسة وحدها من هذا الشيخ كانت زينة لنا إلى آخر الأبد ، فكيف ولها أخوات تعضدها ، وأمهات تشهد بصحتها ؟ 73 مقابسة [ في بيان الدهر وحقيقته وحده ] أملى علينا أبو سليمان فقال : الدهر هو إشارة إلى امتداد وجود ذات من الذوات ، وهو ينقسم قسمين : أحدهما مطلق ، والآخر بسيط ، من قبل أن الذوات إما أن تكون موجودة وجود إطلاق ، أو بالحقيقة من غير أن تقترن بمبدإ نهاية ، وإما أن تكون متناهية ، إذا فهم منه وجود ذات لا ابتداء لها ولا انتهاء ، فهو الدهر المطلق ، وإذا فهم منه امتداد وجود ذات ذي نهاية فيكون الدهر الذي بالإضافة والشرط . مثال ذلك : أنا نقول إن فلانا دهره يفعل كذا ، أو كنت أفعل الدهر كذا . وأما المثال على الأول بالاطلاق فهو الذي يرجع منه إلى الذات التي هي أقدم الذوات وأتمها وأمدها إلى غير غاية ومن غير بدء . والزمان هو عدد حركة الفلك المشرقي بالتقديم والتأخير قال : ومن الناس من قال إنه مدة تعدها الحركة . وهذا الحد توهم أن الحركات كالمكيال للمعنى المفهوم من اسم الدهر ، وليس هذا معنى الزمان على الحقيقة وجوده إنما هو في عدد الحركة معدودة ليس هو الدهر ، وإنما هو الحركة . فالأشياء الحادثة على ضربين : منها ما هو جار مع الدهر ويتعلق في وجوده بالذات الأولى ، وتلك لا يلزمها التناهي وغير التناهي ، والقبل والبعد الذي من قبل