أبي حيان التوحيدي
272
المقابسات
بيت النحل ، فإن النحل يزيد ولا ينقص ولا يهرب قيل للقومسى : لم تقبل النادرة ولا ترد ؟ فقال : كأن المعنى في هذا القول أن النادرة ليست مملولة ، لأنها غير معهودة ولا مرددة ، فهي لا تستحق الرّد . ألا ترى أنها تعهد إذا قدرت ، ولها حرمتان تقدمتها : حرمة الغريبة ، وذمام الزائرة البعيدة ، فهي لذلك ليست كأخرى قد عهدت وملت وقليت 70 مقابسة [ في أن التماس الرخصة عند المشورة خطأ ] سمعت أبا سليمان يقول : من التمس الرخصة من الاخوان عند المشورة ومن الفقهاء عند الشبهة ، ومن الأطباء عند المرض ، أخطأ الرأي ، وتحمل الوزر ، وازداد سقما . وسمعته أيضا يقول : لا يجوز أن يصدر فعلان متضادان من جوهر واحد ، ولا يجوز فعل واحد بالذات ، من جوهرين مختلفين بالذات . وسمعته يقول : من أراد أن يجود على الناس كلهم فلينو لكلهم خيرا وسألته عن الفرق بين المعرفة والعلم ؟ فقال : المعرفة أخص بالمحسوسات والمعاني الجزئية : والعلم أخص بالمعقولات والمعاني الكلية . قال غيره : ولهذا يقال في الباري : يعلم ، ولا يقال يعرف ولا عارف وسئل عن الرطوبة واليبوسة فقال : الرطوبة كيفية سهلة التشكل بالاشكال الغريبة . واليبوسة كيفية عسرة التشكل بالاشكال الغريبة . وكل قابل لكيفية من الكيفيات فإنه يقبله إذا كان عادما له وتكلم عشية يوم في التوحيد بكلام طال ودق قفلت له : هذا مشكل ؟ فقال : إشكاله يدلك على وضوحه