أبي حيان التوحيدي

251

المقابسات

حسن إيثارك للحق صنع لك في الذي لا تملك لوفائك بحق ما تملك الهيولى عاشقة للصورة مع المنافاة بينهما ، لأنها بها تكمل ، والصورة قابلة للهيولي ، لأنها بها تحسن ، إلا أن يكون المقوم منها وافر النصيب من الأول . الخذلان كل الخذلان في الحرص على سماع الحكمة مع مخالفتها . الإصرار [ على ] الشر مع تمنى الاقلاع عنه زيادة في الشر . العكوف على الخير مع الشك خسران العاجلة والآجلة . تمنى الخير في الظاهر مع ملابسة الشر [ في ] الباطن معاندة . تقبل الاهتمام بالخير مبدأ ، والاهتمام بالشر غاية ، المعطى لا يتبع المعطى ولا العطاء . قيل له في هذا الفصل زدنا شرحا ؟ فقال : محال أن تكون قوى الاجرام العلوية في الانسان الجزئي تابعة في البيود والبطلان . لا يستجيب شكل المادة لطابع العقل ، فلذلك يوجد الزيغ في كل معقول ومحسوس . المحل محل نقص بالبيوس ، فلا جرم متى وجدت عالما وجدته خفيف المال ، ومتى وجدت موسرا وجدته خفيف البصيرة ، فان ندر شئ فذاك خارج عن القياس ، كالعلم بين الناس . ليس لنا إلا الإلهية والبشرية ، فإذا لا بد من سنن إلهية لتصير إنسانا ، وسلاليم وعلائق بين البشرية والإلهية يرقى منها العاجز ويكمل بها الناقص . إنما أحوجت إلى غيرك لنقصك ، وشوقت إلى من هو أشرف منك بنفسك ، فاكمل تغن ، وافن تبق ، واغضض تبصر ، وانس تذكر ، واعرف تنج ، وخاطر تحرس واعلم في الجملة أنك داؤك ، ولكن فيك دواؤك ، فإذا تسلط داؤك على دوائك غار داؤك بدوائك . إنك واضح فلا تشكل ، ونير فلا تظلم . للصورة سرار لا يفهم إلا بتأييد العقل ، والهيولى خلافة لا يتخلص منها الا بتشمير النفس . العقل سرح النفس مرعاها فيه ، والنفس قليب الطبيعة مستقاها منه ، والطبيعة صراط الانسان مد له غيه . حاكم الطبيعة إلى النفس