أبي حيان التوحيدي
241
المقابسات
إنما هي إلى شئ مستحق للإضافة ، وليست على باب التحريف والإضافة ثم قال : إن مبدأ المضيف إلى المضاف إليه للمضاف ، ومبدأ المضاف إلى المضاف اليه هو مبدأ المضيف ، ومبدأ المضيف هو مبدأ الإضافة . ألا تعجب أن الحال في هذا المقول دائرة متى فرضت شيئا منها كان مفروضا على ذلك ؟ لأنك تجد مطلوبك من أي ناحية التمسته ، وتلقى محبوبك من أي جهة أتيته قال : وهذا لأن الكل هو ، وهو الكل والكم . 57 مقابسة [ في الحظوظ والارزاق ] قال أبو العباس البخاري لأبى سليمان - وقد جرى كلام في الحظوظ والارزاق - : لعل الذي عنى لي في أن العالم والادبة ( ؟ ) في الحكمة والتبيين والاستنباط هو الذي إليه هذا الامر دون غيره من الأمور ؛ فلما تولاني بما هو اليه بلغ بي ، فأما ما عدا هذا من الحظ والرزق والكفاية فلعله إلى غيره فلذلك ما تركت مهملا في شئ وتوليت ملقنا في آخر ، ولو عنى في صاحب المال لبلغت غاية الكمال ، ولو كنت أغنى عن ملاحاة الرجال ، وعن إعادة القيل والقال ؟ فقال له : ليس كذلك ، بل المعنى بهما واحد ، وإنما تختلف هذه الحكمة ويشكل القضاء عليه في عالم الحس وعرصة الزخرف وأرجاء الماء والطين . والدليل على ذلك أن الحائك لا يزرع القطن ، والخياط لا ينسج الثوب ، والخباز لا يذبح الشاة ، والعطار لا يدبغ الجلد ، والزفان « 1 » لا يضرب بالعود ،
--> ( 1 ) الزفان : الرقاص ، والزفن الرقص