أبي حيان التوحيدي
240
المقابسات
حال مشهودة ، وتسلى عن كل غاية محدودة ، ومذ ضرب الزمان بالاسداد دون هذه الرياض والأنوار ، كبا كل زند ؛ وخاب كل أمل ، وخبت كل جمرة ، وكل كل حد ، حتى لو أعدنا النظر في هذا القدر المذكور دارسين ، لخرجنا منه عارين ، وانقلبنا من الخاسئين ، وإلى اللّه الشكوى فهو المعين 56 مقابسة [ في مراتب الإضافة ] قلت لأبي سليمان : أحب أن أسمع كلاما في مراتب الإضافة التي هي مستولية في جمل حالاتها مثل قولي : هذا ، وهذا لي ، وهذا منى ، وفي ، وعلى ، وإلى ، ولدى ، وعندي ، وما ضارع ذلك ؟ فقال : أما تعلم أن الإضافة في هذا الموضع كلها إلى الجزء الإلهي ؟ لأن الانسان محدود بأنه حي ناطق مائت ، فالحي في أحد الطرفين في السكون والمائت في الطرف الآخر بالدثور ، والحال المفروضة بين الطرفين تكون إنسانا ، وهذا الاسم هو له بالحقيقة ما دام في الكليات ، أعنى الطبائع والعناصر والشمائل ، وبه يكمل هذا النوع من الكمال ، فإذا أضاف هذا الانسان شيئا إلى نفسه فإنما يضيفه إلى الآلة التي تستحق الإضافة كلها بالاطلاق ، لان مراتب الإضافة مختلفة من مرتبتين الحائط ، وماء النهر ، وسرج الدابة ، إلى يد الانسان ، إلى فضل زيد ، إلى ما لعمرو ، إلى كوكب الفلك ، إلى العلة الأولى . فمحار « 1 » كل هذا إلى شئ واحد ، ولكن الصوادر عنه متباينة ، والقوابل منه مختلفة ، وكيف كان ذاك فقد بان ووضح أن إضافة الانسان
--> ( 1 ) في الأصول : مجاز . وليس هذا مكانها ولذلك غيرناها بما تراه في الأصل . ومحار الامر مرجعة .