أبي حيان التوحيدي

221

المقابسات

وايثار الاخلاق السنية ، ومع اعتقاد الحق ، وبث الصدق والاحسان إلى جميع الخلق . فأما إذا كانت الحال على خلاف هذا ، فالشقاء الذي يتردد فيه وينعقد به ، ويدفع اليه ، يكون في وزن ذلك ومقابله نسأل اللّه الذي بيده ملكوت كل شئ أن يهدينا للتي هي أرشد في العاجلة وأسعد في العاقبة ، فإنا إن خلونا من صنعه اللطيف ، وبره المألوف ، هلكنا وخسرنا أنفسنا ، وعدنا في الثاني شر معاد ، مع طول حسرة وشدة أسف . اللهم فارحم ضعفنا واشملنا باحسانك وتوفيقك حتى نتوجه إليك قاصدين ، ونفوض أمرنا إلى تدبيرك راضين ، ونتوكل عليك منيبين ، ونصير إلى جوارك مشتاقين مخلصين يا رب العالمين . قد تضمنت هذه المقابسة فنونا من القول ، وما أظن أنى أسلم فيها عليك لشدة نظرك وتقليبك ، ومع ذلك فهي غير خالية من بعض الفائدة وأنا أسألك أن تقبلها على تخييلها ، وتهب بعضها بعضا لتكون آخذا بحكم المروّة جاريا على هدى ذوى الفضل في حسن الاغماض عن شئ لعله يختل منه بعض الاختلال ، ولا ينال من الصواب كل المنال ، وأنت تفعل ذلك إيجابا لحق أخيك ، وذهابا مع أحسن أخلاقك التي هي فيك