أبي حيان التوحيدي

215

المقابسات

وصناعي وآلهى يحييها ويؤنسها وينفى وحشتها ويعللها ، ويستعمل بذلك شوقها ، إلى الأول الحق الذي هو أول بالاطلاق ، واستكمالها ذلك الشوق هو استدامتها لحالها . وثباتها في صورتها ، وطربها على ما حصل لها والكلام في الأول والمبدأ في كل ما ضرب فيه بسهم وانتهى اليه بوجه لا يمل ولا يمل يشبع منه . ولولا أن بضاعتى في هذا الفن مزجاة ، وعبارتى عنه منقطعة ، لكان ما يعقل من ذلك ويستبان أبين مرأى وأحلى مسمعا ، وعلى كل حال فقد كتبت ما أمكن التصرف فيه والشغل به ، والزيادة على ذلك تقتضى بجزيل القول على تقدير السؤال والجواب والتمثيل والايضاح ، فان نفّس اللّه الخناق قليلا وأزاح هما لازما ، وجمع شملا منقطعا ، أتيت على ذلك متوسعا أو أطمت عليه متلافيا ، إن شاء اللّه تعالى 46 مقابسة [ في أقسام الموجود ] قال النوشجاني يوما في جملة كلام اقتضبه في أقسام الموجود : إن كل صنف من أصناف الموجود في حكم المعدوم لخساسته ونقصه وتهافته وفساد طبيعته ، وطموس ضيائه ، وقبح صورته ، وامّحاء بهجته ، وخمود شعاعه ، وفقد تمامه ، وتقطع نظامه ، واستيلاء رذيلته ، وبطلان فضيلته ، فلا ينكر أن يكون في مقابلة صنف آخر من المعدوم في حكم الموجود بصحة صورته ، ونفاسة جوهره ، وكمال فضيلته ، وظاهر عفته ونجدته ، وبهاء همته ، وغلبة عدالته ، ونقاء سنخه ، وصفاء سوسه ، وطهارة عينه ، وظاهر زينته ، ودوام نضرته ، وتناسب جملته وتفصيله ، وسائر ما لا يحيط القول به .