أبي حيان التوحيدي
214
المقابسات
45 مقابسة [ في شئ من مذكرات المؤلف مع بعض الأطباء ] ذاكرت طبيبا شاهدته بجنديسابور بشيء من العلم ، فما أذكر تلك المذاكرة ، وتلك المسألة ، وتلك الفائدة إلا سنح شخص ذلك الشخص - وكان يكنى أبا الطيب - لعيني ، وتمثل في وهمى وحتى كأني أراه قريبا معي ، وحاضرا عندي ! وطال عجبي من ذلك ؟ فرأيت أبا سليمان في المنام فسألته عن الحالة التي قد شغلتني بالتعجب منها ، والامر الذي توالى على من أجلها ؟ فقال لي في الجواب قولا ميقظا ما التأم من جملته في اليقظة ما أنار اسمه وحاكيه في هذا الموضع قال : أما تعلم أن المبدأ الأول والأصل والعلة مفتقر إليه بالطبع والضرورة ، ومعترف به بالوجوب الذي ليس فيه مرية ولا شبهة ؟ ! قلت : بلى قال : فالثاني مشعر أبدا بالأول ، والأول مشعر بنفسه ، والثاني مشعور به أيضا ، ولكن الأول ، والأول مع هذا هو الثاني ، والثاني هو الأول . ولكن اختلفت الرسوم ولم تختلف الحقائق . إلى هاهنا يخلص لي ما تبينته ، وهو ظاهر كما به قال : لما كان من صدور المذاكرة من جهته وتمت بمطاولته ، وحصلت الفائدة بوساطته ، اشتاقت النفس وتلبست بصورته ، وجدانا منها للمبدإ ، ونزاعا نحو الأول ، واستشعارا للسكون معه ، لأنها تعشق بالذات ابدا الأول ، ويعشق كل أول للشبه القائمة فيه والشبه الموجودة به من الأول بالاطلاق وفكل مريد من كل ضرب طبيعي وارادى وفكرى وخلقي