أبي حيان التوحيدي

183

المقابسات

مستريد ، لكنه يستريد ممن هو دونه ، فوردت العلة في الأصل والفرع ، أصل الوجود وفرع العدم مزاجه ، وانتهت الحال تامة إلى ما لا يعرفه الجاهل عمى ، ولا يدركه استحسارا ، ولا يناله المترف كسلا ، والسلام 29 مقابسة [ في ان الفاعل الأول هو علة المحسوسات والمعقولات ] سمعت النوشجاني يقول : قد وضح بالعبرة الصحيحة ، والتصفح الشافي ، والنظر البليغ ، أن الفاعل الأول هو علة كل ما يرى ويوجد ويعقل ويحس لا قصد له في أفعاله ، ولا غرض ، ولا مراد ، ولا اختيار ، ولا روية ، ولا توجه ، ولا عزيمة ، ولا معالجة ، ولا مباشرة ، ولا مزاولة ، ولا محاولة فقال له بعض الحاضرين : لو أيدت هذا القول ببرهان ساطع ، أو بدليل مقنع ، كنت قد شيدت ما أسست ، وقويت ما بنيت ؟ فقال : إن هذه كلها دخلت أفعالنا لعجزنا وفسولتنا ، وانحطاطنا وضعفنا وتهافتنا وتحولنا ، وتبدلنا وسيلاننا « 1 » وجبرت مكاسرنا بها ، وتمت نواقصنا بمواصلتها ، وانسدت مفاقرنا باستعمالها ، فأما الباري الحق الذي هو واهب كل كامل كماله ، وجابر كل ناقص نقصه ، فهو على عن الاغراض والعلل والمسالك قال له السائل : فكيف اتفقنا على أنه منعوت بالحكمة ، وأفعاله على ما زعمت ؟ وكيف يبان عن هذا ويتحقق حتى يخلص من خوائن اللحظ والقلوب ، وسرائر اللفظ من الألسنة ؟

--> ( 1 ) بياض بالأصول التي بأيدينا