أبي حيان التوحيدي

168

المقابسات

فيه شئ معقول . ولا حاجة بعد هذا البيان الذي غرّد حاديه ، وطرّب سامعه في هذا المكان ، إلا قلة الصبر على النظر ، وسوء العناية في طلب الحق ، وإيثار الراحة بالراحة ، وقطع أيام العمر بالتمنى ، وتوجيه التهمة إلى الحق ، وتسليط الجدل على الاستنصار ، والاعتماد على البهت والوقاحة ، وإلا فان الحق معرض لك ، بل بارك عليك ، بل نازل عندك ، بل حاضر معك ، بل متجلل بك موجود فيك ، وإنما تؤتى من جفائك في الطلب وسوء العناية في التحري ، لا من توارى الحق عنك ، ولا من اشتباهه عليك ، وليس مع الجفاء والعنف وصول إلى الحق ، ولا مع الرفق يأس من الحق ، ألحق أسبق إليك منك [ إليه ] وأعطف عليك [ منك عليه ] وأرأف بك منك [ به ] وأظهر فيك منك فيه وكان وفيّا بهذا الباب قيما عليه ، وسقط عنى شئ كثير مع هذا كله ، وفيما حصل تعلل ؛ وعلى اللّه التمام 21 مقابسة [ في أن فضيحة حسيب لا أدب له أفظع وأشنع من فضيحة أديب لا حسب له ] سمعت أبا سليمان يقول : فضيحة حسيب لا أدب له ، أفظع وأشنع من فضيحة أديب لا حسب له فقال ابن الوراق النحوي « 1 » : ولم ذاك ؟ فقال : لأن هذا عدم ما يقوّم نفسه ويكمل ذاته ، وذاك فقد ما يقوم أصله ويستر قديمه ، والنفس أرفع من الأصل ، لأن الأصل راجع إلى الولادة ، والنفس دالة على النقص والزيادة ، نعم ، وعلى الشقاء والسعادة ،

--> ( 1 ) هو أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن العباس . يعرف « بابن الوراق » النحوي وكان ختن أبي سعيد السيرافى على ابنته . توفى سنة 381 ه .