أبي حيان التوحيدي

169

المقابسات

وقد يحسّ الانسان بنفسه الجيدة سقوط أبويه فيتلافى [ ذلك في ] تكسب الخير وإيثار الجميل ، وشدو الأدب ، وقصد العلم ، كل ذلك سلف له ، كما يحس الانسان بشرف أبويه فيتكل على ما سبق لأوليته ، ولا يشغل زمانه العزيز في تحلية نفسه بحلى آبائه وأجداده وأخواله وأعمامه ، ليكون ذلك زينة له في حياته ، وذكرا لعقبه من بعده ، فلا جرم انه أحرى من صاحبه كثيرا ثم قال : سمعت بباب الطاق في هذه الأيام ، وإنسان من أنكاد السوقة يقول لآخر من ضربائه : شرفك ميت وشرفى حي ، وشرفك أخرس وشرفى ناطق ، وشرفك أعمى وشرفى بصير ؛ قيل له : ما ذا أراد بهذا ؟ قال : أراد : إني بنفسي على هذه الفضائل الشريفة والحال المتمناة ، وأنت بنفسك على أضدادها ، لا تحيى ولا تنطق ولا تبصر ، لم تنفعك أرومتك البيضاء ، ولم تضرنى جرثومتى السوداء ، ومتى نابك أمر فتحدث بشرف غيرك ، فكنت بمنزلة الخصي المدل بهن غيره ، وهذا ما لا يجدى عليه عند البضاع 22 مقابسة [ في ما بين المنطق والنحو من المناسبة ] قلت لأبى سليمان : إني أجد بين المنطق والنحو مناسبة غالبة ومشابهة قريبة ، وعلى ذلك فما الفرق بينهما ، وهل يتعاونان بالمناسبة ، وهل يتفاوتان بالقرب به ؟ فقال : النحو منطق عربى ، والمنطق نحو عقلىّ ، وجل نظر المنطقي في المعاني ، وإن كان لا يجوز له الا خلال بالألفاظ التي هي لها كالحلل والمعارض ،