أبي حيان التوحيدي
159
المقابسات
حسب ما كانت المذاكرة والمقابسة تمتدان بهم ويقرءان عليهم ، وكان الغرض كله أن يستفاد كل ما تنفسوا به وتنافسوا فيه ، فإن شاركتنى على ذلك فالحكمة فوضى بيننا ، والحق مشاع عندنا ، والفائدة حاصلة لنا ؟ فان أنجبت نجدتك وفطنتك لم تخرج من جميع وجوه العدل إلى الظلم ، لكن تبعد عن الخلق الجميل ، وعما يليق بالرجل الأصيل ، وأساس التلافي والاجتماع ، والتصافى والاستمتاع ، والمفاوضة بين الناس بكل ما ينطق بالتودد والإيناس على الكرم والتفضيل ، والرعاية والحياء والابقاء والاغضاء ، لا على الشراسة والعناد ، ولا على ما لا يجمل بذوي الحكمة والفضل والحفاظ ، واللّه يبلغ بك ويحسن على اقتباس الحكمة عونك ، ويقر أعيننا بمكانك ، ويهدينا جميعا للزلفى عنده ، والمكانة فيه ، بمنه وإحسانه ؛ على أنك إذا استشففت هذا الكتاب كله ، وقلبته وعرفت غرائبه وعجائبه ، علمت أنك ظالم إذا عتبت ، وأنى مظلوم في يدك إذا استزريت ، وو اللّه لقد تعبت في تحصيل ما قالوه ، وخاطرت الآن برواية ما تقابسوه ، ولو قمت مقامي لما أخطأ بك حالي ، ولا خلوت في عبرى من بعض ما تتجنى به على ، كان اللّه لك ، وأخذ بيدك ، وأدام الصنع الجميل لك