أبي حيان التوحيدي

146

المقابسات

وهو مع ذلك موجود العين ، ثابت الذات ، محصل الجوهر ؛ فباتصال الزمان وامتداد حركة الفلك ، يتوجه نحو غاية هي كماله ، فلا بد له إذا من النمو والظهور ، لان انتهاءه إليها ، ووقوفه عليها ؛ ولو بقي مكتوما خافيا أبدا لكان والمعدوم سواء ؛ وهذا غير سائغ . أعنى أن يكون الموجود معدوما ! ولو قبل الوهم هذا لقبل أن يكون المعدوم موجودا وهذه مسألة في الهوامل ، ولها جواب آخر في الشوامل ، لكن هذا القدر يستفاد من الشيخ الفاضل ، ومر أيضا في كلامه أن الحجاب المضروب على هذا السر يرثّ ويخلق ، لأنه لا يبقى على هيئته الأولى يوم يقع سرا ويحدث مكتوما . ثم قال : كذلك الخواطر والسوانح على لطفها ودقتها ، وشدة حقائقها ، وعموم مشاربها ، تبدو وتظهر ، وتقوى وتكثر ، حتى يعرف فيها الشئ بعد الشئ ، باللحظة والسنحة والتلفت وضروب أشكال الوجه ، فكيف ما ابتذله اللسان ونسجته العبارة ، وظعن من مكان إلى مكان ؟ ! 8 مقابسة [ في أن الأسباب التي هي مادة الحياة في وزن الأسباب التي هي علة الموت ] سمعت الأنطاكي أبا القاسم ، وكان يعرف بالمجتبى « 1 » يقول : الأسباب التي هي مادة الحياة ، هي وزن الأسباب التي هي جالبة للموت

--> ( 1 ) هو أبو القاسم المجتبى علي بن أحمد الأنطاكي المهندس الحاسب ، أصله من أنطاكية ونزل بغداد واتخذها دارا له . كان رأسا في الهندسة والحساب ، وكان في خاصة عضد الدولة بن بويه المقيمين عنده ، وكانت له مشاركة جميلة في علوم الأوائل ، مع فصاحة لسان ، وعذوبة بيان ، وحضور بديهة ، وسرعة خاطر ، وله تصانيف عدة تدور كلها على ما اضطلع به من علوم الهندسة والحساب . توفى ببغداد في منتهى سنة 376 ه .