أبو نصر الفارابي
101
كتاب الواحد والوحدة
الواحد على ما لا تدل عليه الأقاويل الكثيرة التي تقال عليه على معان فيه كثيرة وهو الذي لا ينقسم بحسب انقسام الأقاويل الكثيرة التي تقال عليه . ويقال الواحد على ما ليس ينقسم بقول دال على ماهيته [ وهو الذي ماهيته غير منقسمة ] « 1 » وهو الذي يفهم مما « 2 » تدل عليه لفظة غير منقسمة وهو الذي يكون منه فعل غير منقسم « 3 » أصلا ولا بوجه من الوجوه . ويقال الواحد على ما لا قسيم له في الوجود الذي له « 4 » - أي وجود كان - وهو أن لا يكون له « 5 » قسيم في جنسه أو في نوعه أو في عرض من الأعراض من علم أو رتبة في مكان أو شيء آخر وذلك إما بالطبع وإما بالإرادة ، وإما بالاتفاق أو القهر . وذلك مثل قول القائل عندي درهم واحد ، وربما كان ذلك [ بإرادة وربما كان ذلك ] « 6 » باتفاق ، وأما بالطبع مثل أن الشمس واحدة والقمر واحد . ويقال الواحد على / كل ما انحاز بماهية تخصه ووجود يخصه ينحاز « 7 » [ به ] عن كل ما سواه فيكون واحدا بوحدة هي التي بها انحاز ( بأجزائه ) عن غيره ، وإذا كان كل شيء إنما تنحاز ماهيته عن غيره ببعض
--> ( 1 ) وهو . . . منقسمة ا : - ب ( 2 ) مما : ما ا ب ( 3 ) منقسم : مستقيم ا ب ( 4 ) له ا : - ب ( 5 ) له ا : - ب ( 6 ) بإرادة . . . ذلك ا : - ب ( 7 ) ينحاز ا : وينحاز ب