ابن رشد

27

تلخيص كتاب المقولات

عندما شرع في شرح كتابات أرسطو ، فهو يوضح قصده بصورة أوضح في السطور الأولى من الكتاب الذي نقدمه هنا بقوله : الغرض في هذا القول تلخيص المعاني التي تضمنتها كتب أرسطو في صناعة المنطق وتحصيلها بحسب طاقتنا وذلك على عادتنا في سائر كتبه . ولنبدأ بأول كتاب من كتبه في هذه الصناعة وهو كتاب المقولات « 8 » وفي إيضاح ابن رشد لغرضه هذا نتبين ثلاثة أشياء ذات مغزى مباشر ، أولها التعبير الذي يستعمله ابن رشد لوصف كتابه هذا وهو « تلخيص » ، وثانيها تصريحه بأنه فعل مثل ذلك في كتب أخرى لأرسطو ، وثالثها قوله إنه سيبدأ بأول كتاب من كتب أرسطو في صناعة المنطق وهو كتاب المقولات . وشروح ابن رشد لمؤلفات أرسطو يمكن أن تقسم بوجه عام إلى « جوامع » أي شروح مختصرة ، و « تلاخيص » أي شروح متوسطة ، و « شروح » أو « تفسيرات » أي شروح مطولة . ومع إدراك اضطراب استعمال الباحثين السابقين لهذه التقسيمات ، ومع اكتشاف أن النشرات الحديثة لبعض الشروح قد حددت بصورة خاطئة تعريف النص المنشور بالإضافة إلى الاعتراف بعدم وجود أمثلة لهذه الأنواع الثلاثة من شروح ابن رشد في نصوصها العربية ، فقد أدى ذلك ببعض الباحثين المعاصرين إلى التساؤل عن دقة التقسيم . إلا أنه من الواضح أن ابن رشد قد كتب نوعين مختلفين من الشروح للأورجانون

--> ( 8 ) انظر : ابن رشد ، تلخيص كتاب المقولات - من هذه النشرة فقرة 1 .