ابن رشد
26
تلخيص كتاب المقولات
ذلك فإن الالتزام النسبي بترتيب أقاويل أرسطو لا يتعادل مع تناوله لتلك الأقاويل ، وهذا هو ما يحول دون الاعتماد على كتاب المقولات من الشفاء لابن سينا كمصدر مناسب لتعرف صورة دقيقة لفكر أرسطو . فهو يسهب الحديث عن قول أرسطو في الجواهر الأول والثواني ليصل إلى نوع ثالث من الجواهر يطلق عليه الجواهر الثوالث . ونجده في موضع واحد يطلق العنان لحواره في مواجهة هؤلاء الذين يقدمون تأويلات خاطئة لمقولة الإضافة مما يجره إلى مناقشة لموضوع الوحي والملائكة وخلق العالم ، في حين أن أرسطو أوضح مرارا أن مستوى حديثه في كتابه كان بعيدا عن كل ذلك « 7 » . وتبعا لذلك فإن دارس كتاب المقولات لابن سينا يتعرف منه بصورة أكبر المقدرة العقلية لابن سينا والجدل السائد حول دراسة المقولات كأسلوب في المنطق ، أو كبعض الأشياء التي كتب أرسطو عنها بصورة عارضة أكثر مما يتعرف قول أرسطو فعلا فيما يتعلق بالمقولات أو بفائدة ما قاله . ومرة أخرى ، فليس المقصود بهذه التعليقات أن تكون تقييما يحط من قدر كتابات الفارابي أو ابن سينا . ولقد بينت الدراسات الحديثة عن الفارابي كيف أنه يجب علينا أن لا نستخف بكتاباته ، وأما ابن سينا - فرغم النقد الذي وجهه إليه ابن رشد - فيجب علينا أيضا أن لا نستخف بكتاباته أو نقلل من قيمتها . وما أوردناه هاهنا من تعليقات وملاحظات إنما القصد منه توضيح أساس النقد الضمني الذي وجهه أو يعقوب لأبى نصر وأبى على كمفسرين لأرسطو ، وأنه انبنى على أساس حقيقي ، وأيضا للإشارة إلى طبيعة مهمة ابن رشد التي قصد إليها
--> ( 7 ) انظر : المصدر السابق : 91 - 102 و 154 : 18 - 155 : 12 .