أبو علي سينا

85

التعليقات

المعقولات ، فتستجلى لها الأشياء دفعة ولا تحتاج إلى مخصصات . الوجود بعد ما لم يكن . هو ضروري لأن الشئ إذا وجد بعد ما لم يكن يكون ضروريا أنه ( 28 ب ) بعد ما لم يكن . وحق أن يقال إن وجوده جائز أن يكون وأن لا يكون بعد العدم . وليس حقا أن يقال إن وجوده بعد العدم من حيث هو بعد العدم جائز لأن هذه الحال تكون ضروريا لا جائزا . المحدث إن عنى به كل ماله أيس بعد ليس « 1 » مطلقا أي بعد أن كان معدوم الذات لا معدوما في حال وجود من أحواله . وإن لم يكن في الزمان - كان كل معلول محدثا . وإن عنى به كل ما يوجد في زمان ووقت قبله لمجيئه بعده أو تكون بعديته لا تكون مع القبلية موجودة بل ممايزة له - فالعالم وجد بعد أن لم يكن موجودا بعدية حدثت مع بطلان معنى هو القبلية ، ووجد وجودا زمانيا متقدرا يكون فيه القبل متقدما على البعد ، ويكون القبل باطلا لمجيء البعد . الفاعل علة للوجود لا للحدوث ، والوجود إذا كان محتاجا إلى علة فسواء بحدث أو قدم فإنه محتاج في الفاعل إلى علة لكون الشئ بعد ما لم يكن أو لوجود بعد ما لم يكن ، فإن قولنا : بعد ما لم يكن ليس يجعل الوجود بحال وإنما يطرأ على وجود في ذاته محتاج إلى سبب قد سبق ذلك الوجود وعدم سبقا زمانيا . والوجود إذا كان في ذاته محتاجا كان دائما محتاجا ، لأن كونه محتاجا مقوم لحقيقة ذلك الوجود ، فلا يستغنى في وقت من الأوقات في حال وجوده وعدمه عن سبب . الحدوث وجود محتاج قد سبقه عدم سبقا زمانيا . الحدوث هو نفس الحركة أو مقتضى الحركة . الحادثات ليس السبب في تعلقها بالفاعل التقدم الزماني في ذلك لأن حادثا إذا حدث في وقت ما صح حدوثه في وقت ما قبل ذلك بمائة سنة ، وكذلك إلى ما لا نهاية أو بعد ذلك الوقت بمائة سنة وكذلك إلى ما لا نهاية . فإذن إنما يتعلق بالفاعل من حيث هو مستفيد الوجود من ذلك الفاعل من حيث ذلك الفاعل مفيد الوجود ، فالعلاقة من المخلوق بالخالق هذه العلاقة . فإن فرضنا أن ذلك الفاعل لم يزل كان فاعلا كان لا يصح انفكاك المفعول منه . والتقدم والتأخر في مثل هذا المكان هو الحاجة والاستغناء ، فإن أشياء كثيرة تتقدم على أشياء كثيرة بالزمان ، وما لم يكن بينهما هذا المعنى لا يصح أن يكون أحدهما فاعلا والآخر مفعولا . فإذا ما حصلت الحاجة والاستغناء ، فإن العلية والمعلولية حاصلتان .

--> ( 1 ) أيس : وجود . ليس عدم .