أبو علي سينا

86

التعليقات

إن فرضنا وجودا غير الباري وغير العالم ، وكان الإله به متقدما على العالم حتى لو لم يكن ذلك المعنى ما كان الإله متقدما ، فذلك المعنى يجب أن يكون موجودا قبل وجود العالم . فإما أن يكون ذلك المعنى واجب الوجود بذاته ، أو واجب الوجود بغيره فإن كان واجب الوجود بذاته كان اثنين ، وهذا محال . فإن كان سبب ذلك الشئ الإله فالكلام في ذلك كالكلام في العالم أنه هل الإله يتقدمه أو لا يتقدمه ؟ فالتقدم والتأخر هو الحاجة والاستغناء وطبيعة الوجوب قبل الإمكان . ونحن عرفنا حقيقة واجب الوجود قبل معرفتنا بإمكان الوجود ، وعرفنا خواص كل واحد من الحقيقتين وعرفنا أن واجب الوجود بذاته ما خواصه والممكن بذاته ما خواصه ، وعلمنا أن الممكن لا يصح وجوده إلا بواجب الوجود بذاته - ثم اعتبرنا . لو كان وقوع اسم الحدث على هذا الشخص مثلا بسبب تقدم الخالق عليه بالزمان فالزمان غير محدث لأنه لا يصح أن الخالق يتقدم على الزمان بزمان آخر . فإن لم يكن الحدوث بسبب تقدم الزمان بل بسبب تقدمه بشيء آخر فهو شئ لا نعرفه . [ اقسام النسبة ] الأحوال والذوات معان ( 29 ا ) مشترك فيها . والنسب إما أن تكون نسبة معقولة أو نسبة محسوسة . والنسب المعقولة مشترك فيها ، والنسب المحسوسة مشترك فيها ، والنسب المحسوسة تحيزية وإلا لم تكن محسوسة . وهي إما أن تكون مكانية أو وضعية . والمكانية مشترك فيها لأن مكانا لا يخالف مكانا آخر من حيث إنه مكان ، بل إنما يخالفه في معنى آخر زائد على المكان ، وذلك المعنى هو الوضع ، والوضع مخالف لوضع آخر بذاته لا بمعنى آخر . فالوضع هو المتشخص بذاته لكن كل ما يتشخص بالوضع يتشخص به لمعنى زائد على الوضعية لأن وضعا واحدا يصح أن يعرض لأمور كثيرة . فإذن إنما يتم التشخص به إذا لم يختلف الزمان . فكل شئ ليس بزمانى ولا وضع له لا توجد له أشخاص كثيرون كالعقول المفارقة . إن قال قائل : إنه كما إذا تخصص الهيولى وجب أن توجد فيها الصورة من واهب الصور ، فكذلك يصحّ أن توجد للفلك بتخصصه بوضع وحركة حركة أخرى من المفارق فالجواب أن الحركة لا تتم إلّا بعرض مبدأ ومنتهى متعينين مخصصين . وهذا لا يكون في المعقول . فإذن يجب أن يتصور المبدأ والمنتهى في شئ جزئي ليصح حينئذ أن تفيض الحركة من المفارق على جزء الفلك . وضع المكان نسبته إلى جزء من الفلك . [ حقيقة التجريد العقلي ] التجريد العقلي ، أعنى المهيئ لأن يصير الشئ معقولا ، إنما هو تجريد عن