أبو علي سينا

64

التعليقات

كل حالة من الأحوال الجسمانية تعرض بعد الحركة فلا يصح أن تجعل غاية للحركة فالمحرك هو بعينه الغاية ، وهو النفس . [ تغاير النفس والمزاج ] لو كان المزاج هو النفس لكان يجب أن يكون المزاج موجودا قبل المزاج ، إذ كان هو الغاية المحركة للعناصر إلى الامتزاج . كل إدراك جسماني فإنما يتم بفعل وانفعال ، والانفعال هو حصول حال مع روال حال ولا يصح أن يكون المدرك هو الحاصل أو الزائل . فالجسم وأحواله آلات لأن المدرك يجب أن يكون شيئا ثابتا ، فالحرارة الطارئة مثلا تحيل الحرارة المزاجية ولا تجتمع معها إذ لا تجتمع كيفيتان في جسم فحينئذ يقع الإحساس بالحار . وكذلك تفرق الاتصال يدركه غير الاتصال المتفرق وغير الاتصال الحادث ، وإنما يدركه شئ ثالث . وكذلك الحال في المتحلل من البدن إنما يطلب بدل المتحلل شئ غير الباقي بعد التحلل فإن الباقي لم يتحلل منه شئ . فإذا إنما تحلل من شئ هو ثابت باق ، وذلك هو غير البدن بل الحافظ لمزاج البدن ، وهو الذي نسميه كماله . وكذلك الحال في ترتب الأعضاء ، فهو غير المزاج . وكذلك النمو إنما الفاعل له غير المزاج ؛ وهو المدبّر للبدن الذي يأخذ من جانب ويزيد في جانب حتى تتم الأعضاء ، والمريض إذا صح فإنما يثبت له العلم بما كان علمه لأجل انحفاظ معلوماته في القوة الحافظة . والقوة الحافظة كانت معوقة عن فعلها في حال المرض لأجل ما كان غشى المكان الذي تترتب منه القوة الحافظة من الأبخرة والأخلاط ، فلما زالت تلك المخالطات انجلى عنها العائق . [ ذهنية الكلى ] المعنى الكلى لا وجود له إلّا في الذهن ، ولا يجوز أن يتخصص شخصا واحدا ، ويكون موجودا عاما فإنه حينئذ لا يكون عاما ، وإذا وجد عينا فإنه يكون قد تخصص وجوده بأحد ما تحته ، وذلك كالحيوان فإنه معنى عام ولا يكون موجودا عينا واحدا فيكون حيوانا مطلقا بل إذا صار موجودا فإنما يكون إذا تخصص وجوده بأحد الأنواع التي تحته ، ويكون إما إنسانا وإمّا فرسا أو غيرهما . والتخصص لا محالة يكون بفصل مقوّم للنوع كالنطق أو الصّهال . [ عدم استقلال الجسم ] الجسم ليس مستقلا بنفسه فإن وجوده لغيره . فالصور الجسمية موجودة للهيولي قائمة بها ، والهيولى وجودها بغيرها فان وجودها ( 21 ا ) بالصورة الجسمية وهي الاتصال أو الأقطار . [ حقيقة الوحدة ] الوحدة من الأسماء المشككة كالوجود ، وهي من اللوازم . والمعنى الجامع لوحدتى الجوهر والعرض هو أنه وجود غير منقسم ، فهذا هو المعنى العام الواقع على الوحدة