أبو علي سينا
65
التعليقات
وإذا قلنا وحدة الجوهر معنى يفارق موضوعاتها وأن وحدة العرض معنى لا يفارق موضوعاتها كنا قد خصصنا ذلك العام . وهذا التخصيص ليس بفصل أي ليس هو تخصيصا بفصل كما يخصص المعنى الكلى إذا وقع في الوجود بفصل ، فيكون عينا موجودا فإن ما يعرض له الوحدة من الجوهر والعرض لا يقومها . الوحدة حقيقتها أنها وجود غير منقسم ، ووحدة الأعراض ووحدة الجوهر من حيث حقيقة الوحدة لا تفارق موضوعاتها ، فليس من شأنها أن تفارق . ليس سبيل الوحدة في موضوعاتها سبيل اللونية في البياض ، فالوحدة من اللوازم وهي كالوجود لا يقوم ما يطرأ عليه ولا يكون غير مفارق . إن قيل : ليس امتناع مفارقة الوحدة لموضوعاتها كامتناع مفارقة البياض لموضوعه بل كامتناع مفارقة الجنس للفصل - أجيب إن موضوعات الوحدة لا تقومها وليس سبيل تلك الموضوعات مع الوحدة كسبيل الفصول مع الأجناس . [ وجود الأعراض والصور ] الأعراض والصور المادية وجودها في ذواتها هو وجودها في موضوعاتها فلا يصح عليها الانتقال عن موضوعاتها بل يبطل عنها ، والنفوس الحيوانية هي صور مادية ، والنفس [ بطلان التناسخ ] الإنسانية ليست هي صورة مادية ، إذ هي غير منطبعة في المادة . والشبهة إنما هي في قواها الحيوانية والنباتية وهل هي قواها وأنها إن كانت قواها كيف تبطل ببطلان المادة وهي قواها ؟ ! النفس الإنسانية وإن كانت قائمة بذاتها فإنها لا تنتقل عن هذا البدن إلى غيره ، لأن كل نفس لها مخصص ببدنها ، ومخصص هذه النفس غير مخصص تلك النفس . فلنسبة ما تخصصت بذلك البدن لا نعرفها . [ احكام الحد ] الحدود لا يصح أن تسند إلى أشخاص النوع الفاسدة ، فإنه حينئذ يبطل ذلك الحد مع فساد المحدود ، لكن الحد لا يفسد . وأما إذا كان التشخص هو نفس النوع كالشمس مثلا صح إسناد الحد إليه ولم يقع إشفاق من فساده . [ الفرق بين تعقل الواجب والانسان ] معقول الأول من أشخاص الأنواع الكائنة الفاسدة ليس يصح أن يكون محمولا على هذا الشخص ، على أن ذلك المعقول هو معقول هذا الشخص من حيث هو مقيس إليه فإنه يلزم حينئذ أن يكون استفاد عقليته له من وجوده ، ووجوده محسوس ويدرك بالإشارة من الحسّ إليه ويكون هذا المحسوس فاسدا ، ولا يجوز على علمه الفساد لكن المعقول له من الأشخاص ومن هذا الشخص أيضا هو نفس الصورة الحاصلة معقولة له لا أن يقايسه إلى هذا الشخص الموجود . فإنه إن قايسه إليه لزم حينئذ أن يكون عقل هذا الموجود لا من أسبابه وعلله بل من إشارة حسه إليه أو من وجه آخر مشابه لما يدرك عليه الشخص الجزئي