أبو علي سينا

63

التعليقات

الوجود . فإنه إن رفعت طبيعة الإمكان كانت طبيعية الامتناع أو طبيعية وجوب الوجود ، ووجوب الوجود لا يصح إلا لذات واحدة ، فلا يكون إذن موجود غيره . [ محركية النفس ] النفس تحرك هذه المادة كما تحرك نفوس الأفلاك أجسامها . فكما أن تلك النفوس لا تحرك لتحصيل ما تحتها ، فكذلك هذه النفوس الأرضية لا تحرك لتحصيل المزاج أو غير المزاج من أحوال البدن ، بل لتكون على أفضل ما يمكن أن تكون عليه فيكون هذا من توابع ذلك الطلب ، فلذلك قيل : إن النفس هي الغاية . فالنفس تحرك لذاتها لأنها هو لا لشئ آخر ، وغايتها الشخصية هي أن تكون على أفضل ما يمكن أن تكون عليه . النفس إذا أدركت شيئا فإنها تطلب الاستكمال لا لتدرك ذات الشئ المدرك بل يكون ذلك من توابع ذاك . النفس النباتية من الإنسان هي في البدن فلا يصح أن يحصل فيها شئ لا يكون في البدن . والمزاج وترتيب الأعضاء والأشكال والهيئات إنما تحصل في النباتية مع حصولها في البدن ، وهذه تحصل في البدن بعد الحركة . فلهذا لا يصحّ أن تكون هذه الأشياء غايات بل هي من توابع الغايات ، والغاية التي يصح أن تكون في النفس طلب الكمال الذي هذه من توابعه . ( 20 ب ) كل حالة من الأحوال الجسمانية فهي تابعة لكمال وذلك الكمال هو النفس . النفس تحرك إلى غاية لها في ذاتها ، وغايتها أن تكون على أفضل ما يمكن أن تكون عليه ، وغايتها التي لها في ذاتها هي مطلوبها . والغاية إما أن تكون في الأعيان أو في نفس المحرك . ويجب أن يكون لكل حركة غاية متعينة إليها يتحرك الشئ تكون إما حاصلة في الأعيان أو في نفس المتحرك . [ إثبات النفس ] برهان في إثبات النفس مأخوذ من جهة غاية حركة العناصر إلى الاجتماع المؤدى إلى وجود النفس : لما كانت الحركة تحصل بعد وجود الغايات في الأعيان كالجهات أو في نفس المحرك ، كما يكون في نفس البناء ، وكان واجبا أن تكون الغاية الجزئية موجودة حتى يصح وجود حركة جزئية ، وجب أن تكون حركة العناصر إلى الاجتماع لغاية أخرى غير الاجتماع ، فإن الاجتماع يحصل بعد الحركة ، وتلك الغاية هيئة يصح وجودها وتكمل بالبدن ويكون الاجتماع والمزاج والتركيب والأشكال وغير ذلك من الأحوال التي تحصل للبدن بعد الحركة من توابع تلك الغاية ، وتلك الغاية هي بعينها المحركة ، فتكون فاعلة للحركة وغاية لها . والفاعل والغاية هما واحد في الإنسان وهو النفس .