أبو علي سينا
175
التعليقات
الجهات المختلفة ، كالقيام والقعود ، ومثل اليد والرجل والرأس وسائر الأعضاء ، وأوضاعها عند الجهات ، مثل اليمين والشمال ، والسفل والعلو ، والقدام والخلف ، فإنه إذا كان بحال : يقال له قائم ، وإذا كان بحال أخرى : يقال له قاعد . والفرق بين الإضافة وبين النسب الأخرى هو أن معنى الإضافة يكون من حصول نفس كون ذلك الشئ بنسبته إليه ، فإن الأبوة من نفس وجود البنوّة ، وتحصل من نفس كونها . وحصول الأين لا يكون من نفس حصول الزمان . - و « أن يفعل » الشئ ، و « أن ينفعل » ، وهما المقولتان ، فأن يفعل وينفعل جزءان لهما . فأما « يفعل » فهو نسبة الشئ إلى ما يؤثر فيه تأثيرا على سبيل تخريجه إلى الفعل من القوة لا دفعة بل بالتدريج . وكذلك « أن ينفعل » هو نسبة المتأثر عن هذا التأثير المذكور . [ اقسام المعدوم ] المعدوم الذات ، الممتنع الوجود ، لا يكون شيئا ، فلا يحكم عليه بحكم وجودي أو بحكم على الإطلاق . إلا أن هذا القول ، وهو أنه معدوم الذات ، كان فيه إشارة إلى موجود ، وهذا هو بحسب اللفظ . فأما بالحقيقة ، فلا إشارة إليه بوجه . فالموجودات إذا : إما أن تكون واجبة الوجود ، وإما ممكنة الوجود . والواجب الوجود إما بذاته وإما بغيره ، والذي هو بذاته فالإله ، والذي هو بغيره فعلّته واجب الوجود بذاته ، وهو في ذاته ممكن الوجود وبغيره واجب الوجود . وقد يكون بغيره أيضا ممكن الوجود إذا لم توجده علته . فإذا أوجدته صار به واجب الوجود وقد زال إمكان وجوده بغيره ، إلا أن إمكان وجوده بذاته لم يزل عنه إذ ذاك حقيقته وجوهره ، والجوهرية لا تبطل البتة ، إذ لا يتغير الشئ عن جوهره وحقيقته . والممتنع الوجود لا ذات له ، فلا حكم عليه . ولا يصح أن يوصف بأن له علة البتة ، إلا أن يكون معدوما لا على الإطلاق بل معدوما في قوته أن يوجد ، وهذا هو الممكن ، فيكون حينئذ علة عدمه عدم علة وجوده . وبالجملة فالضرورى لا علة له ، وهو إما أن يكون واجب الوجود فلا علة لوجوده ، أو واجب العدم فلا علة لعدمه . وكما أن الضروري العدم لا يوجد البتة ، كذلك الضروري الوجود لا يصح أن يعدم البتة ، لأن الشئ لا يتغير عن حقائقه وجوهريته . وإذا قيل إنه يعدم لا من ذاته بل من خارج ، كان هناك قبول لذلك التأثير لا محالة . وواجب الوجود كله فعل ، ولا قوة فيه البتة ، فواجب الوجود معنى بسيط . لا يصح عليه الانقسام في معناه ولا في موضوعه ، ولا يصح أن يكون من وجه واجب الوجود ، ومن وجه غير واجب أي أن يكون فيه فعل وقوة معا ، إذ لا حد هناك ولا انقسام . والمفارقات وإن كان