أبو علي سينا
174
التعليقات
الأمور الطبيعية ، فيكون كل واحد من هذا الفاعل وهذه الغاية ذاتا واحدة بالعدد ، بل أمرا معقولا يشترك عند العقل من أنها فاعلات وغايات ، ويكون ذلك الأمر المعقول مقولا عليها . [ معنى العقل البسيط في الواجب ] إذا قيل للأول عقل فإنما يعنى به العقل بالمعنى البسيط ، لا بالمعنى المفصل ، حتى تكون المعقولات خارجة عن ذاته ، لازمة له على ما ذكرنا ، فلا تكون ذاته متكثرة بتلك اللوازم التي هي المعقولات إلا تكثرا إضافيا ، الذي لا يتكثر به الشئ في حقيقته وماهيته . ليس علوّ الأول ومجده هو تعقل الأشياء ، بل علوه ومجده بأن تفيض عنه الأشياء معقولة ، فيكون بالحقيقة علوه ومجده بذاته لا بلوازمه التي هي المعقولات . وكذلك الأمر في الخالق ، فإن علوه ومجده بأنه حيث يخلق ، لا بأن الأشياء خلقه ، فعلوه ومجده إذن بذاته . تحليل القياس : مثاله أن النظر في أمر الزمان من الأمور التي تلزم كل حركة . وكل نظر من أمر يلزم كل حركة ، فهو مناسب للنظر في أمر المكان . لأنه : « من الأمور التي تلزم كل حركة » هي الصغرى ، فكأنه قال : النظر في أمر الزمان من الأمور التي تلزم كل حركة ، وكل نظر في أمر يلزم كل حركة ، فهو مناسب للنظر في أمر المكان ، فالنظر في الزمان مناسب للنظر في المكان . [ اقسام العرض ] العرض نوعان : أحدهما هو الذي إذا تصورته لم تحتج أن تنظر إلى ما هو خارج عن ذاته . والثاني هو الذي لا بد لك في تصوره أن تنظر إلى ما هو خارج عن ذاته . والقسم الأول نوعان : أحدهما هو الذي سببه يقع على الجوهر : المقدار والقسمة والأقل والأكثر . وهو الكمية . الثاني أن لا يكون كذلك ، وهو حالة في الجوهر لم تحتج في تصورك إياها إلى ما هو خارج عن ذاته ، وهو الكيفية . مثال الكمية : العدد والطول والعرض والعمق والزمان ، ومثال الكيفية : الصحة والسقم والعفة والتعقل والعلم والقوة والضعف والكلام والطعم وما شاكلها . وكذلك التدوير والتطويل والتثليث والتربيع . والقسم الثاني سبعة أنواع : أحدها الإضافة ، وهي حالة للشئ يكون كونه بسببه ، وبه يعلم أن آخر مقابله ، مثل الأبوة للأب من جهة أن الابن موجود مقابل له ، وكذلك الصداقة والأخوة والقرابة ؛ و « الأين » ، وهو كون الشئ في مكانه ، مثل أن يكون أعلى أو أسفل ؛ و « المتى » وهو كون الشئ في الزمان ، مثل كونه أمس وغدا ، و « الوضع » وهو حال وضع أجزاء الجسم في