أبو علي سينا

170

التعليقات

الكلى ، بأن ينظر في المعنى المشترك فيها ، فإن الغاية تظن أنها لا تتعلق إلا بالحركة ، فتكون من الأعراض اللازمة لطبيعة الأجسام المتحركة والساكنة . فقيل كان يجب أن يكون البحث عنها حيث يكون البحث عن أعراض الأجسام المتحركة والساكنة وليس الأمر كذلك ، فإنها توجد في جميع العلوم متفرقة . لكنها قد تظن أنها لا توجد في العدد والهندسة والموسيقى ، إذ ليس فيها حركة ، فقد توجد الغاية في هذه أيضا ، فإن هذه قد يوجد لها مبدأ فاعلى ومبدأ قابلى ، إذ لا يوجد إلا فاعلى وقابل للفعل وهو الهيولى ، وحيث كان ذلك كان التمام . والتمام هو الاعتدال والترتيب والتحديد ، التي بها يكون ما يكون لها من الخواص . وإنما هي لأجل أن تكون على ما هي عليه من الترتيب والاعتدال والتحديد فيكون ذلك غاية أي خيرية ، وعلة للغاية ، أي علة لأنها خير ، وقد كانت الغاية في سائر العلوم إنما كانت غاية لأنه خير ، ثم اتفق لذلك الخير أن كان غاية الحركة ، إذا كان السبيل إليه بحركة . والتعليميّات هي مسوقة إليها ، فإنه يلزمها ، بسبب وجود تلك الغاية لها ، خواص . وكذلك سبيل كل علم . وتلك الخواص في التعليميّات هي المثلث والمربع وسائر الأشكال في الهندسة . وفي العدد خواصها المذكورة . وفي علم الهيئة خواصها التي لها لأجل أنها أجسام فلكية موجودة على ترتيب ما معين ، لو لم تكن على ذلك الترتيب لم يكن لها تلك الخواص . والترتيب في العلوم الفعالة هو الخير ، وكذلك الترتيب في كل شئ هو الغاية ، وهو الخير . وخواص المثلث غير خواص المربع ، وخواص الستة في العدد غير خواص الأربعة ، فلكل شكل خاصة أو خواص ، وكذلك لكل عدد ولكل واحد من الأشكال والأعداد ترتيب هو الغاية والخير . أعراض الأعراض اللازمة إما أن تعرض لذلك العرض لذاته وأولا . ومعنى قولنا هذا ، أن ذلك عارض له لا بسبب وجود العرض المعروض له موضوعات بعض العلوم الجزئية ، فيكون قد تخصص ، أي يكون حينئذ قد اختص بذلك الموضوع ، بل عروضه لذلك العارض لأنه موجود . فيكون النظر في ذلك من علم ما بعد الطبيعة . وإما أن يعرض العرض المذكور بسبب عروضه أولا لموضوع ما ، فيكون النظر في ذلك مختصا بذلك الموضوع . ومثال الثاني إذا بحثنا عن عارض من عوارض الحركة في أنها هل هي سرمدية أم ليست سرمدية ، بحثنا عن ذلك في علم الطبيعيات . وذلك لأنا نأخذ في بيان ذلك موضوع الحركة ، فليس عروض السرمدية للحركة بسبب وجود الحركة غير معتبر في أمرها الموضوع ، أي موضوع العلم . ومثال الأول أنّا إذا بحثنا عن