أبو علي سينا
171
التعليقات
انتقال الأعراض أو لا انتقالها ، بحثنا عنه في العلم الكلى ، لأنه ليس امتناع وجود الانتقال في الأعراض إلا لنفس الأعراض ، لا لسبب تخصص الأعراض ببعض الموضوعات ، سواء أكان ذلك الموضوع جسما ، أم عقلا فعالا ، أم غيرهما . النظر في هذه العلل لصاحب العلم الكلى ، وليس إنما ينظر فيها من جهة اشتراكها ، بل فيما يخص علما علما على أنه مبدأ له ، وعارض للمشترك . كما أن النظر في النمو مثلا عارض في العلم الطبيعي ومبدأ للطب ، وكما أن الأعراض لا يصح عليها الانتقال . مسألة في العلم الكلى ومبدأ العلم الطبيعي : العلم الطبيعي له موضوع يشتمل على جميع الطبيعيات ، ونسبته إلى ما تحته نسبة العلوم الكلية إلى العلوم الجزئية . وذلك الموضوع هو الجسم بما هو متحرك وساكن ، والمبحوث فيه عنه هو الأعراض اللاحقة من حيث هو كذلك لا من حيث هو جسم مخصوص ، ثم النظر في الأجسام الفلكية والأجسام الأسطقسية نظرا أخص من ذلك . فإن النظر هو في موضوع هذا الجسم ، وهو جسم مخصوص ، لا الجسم المطلق . ثم يتبع ذلك النظر فيما هو أخص منه ، وهو النظر في الأجسام الأسطقسية ، مأخوذة مع المزاج ، وما يعرض لها من حيث هي كذلك . ثم يتبع ذلك النظر فيما هو أخص منه ، وهو النظر في الحيوان والنظر في النبات ، وهناك يختم العلم الطبيعي . وأما الأجسام الفلكية ، فإنها لما كانت بسيطة ولم يعرض لها المزاج ، وكانت صورها موقوفة على موادها ، لم يكن يتعلق به نظر أخص منه ، ويشبه أن تكون تلك الأعراض اللاحقة للموضوعات التي هي أعم أجناسا للأعراض اللاحقة للأجسام المحسوسة . ويصح أن يكون المبحوث عنه في علم واحد : الأعراض ، وأعراض الأعراض ، وأجناس الأعراض ، وفصول الأعراض ، وأجناس الفصول ، وفصول الفصول ، على ما شرح في « البرهان » . ومثال ذلك في « السماع الطبيعي » أنه يبحث عن المكان أولا ، فإنه من عوارض الجسم بما هو متحرك وساكن ، ثم يبحث عنه أنه هل هو خلاء أوليس بخلاء ، وهو من أعراض أعراضه ، وكذلك النظر في الزمان ، هل يتناهى أم ليس يتناهى ، وهل له قطع أم لا ، أي ابتداء وانتهاء ، هو من أعراض أعراضه ، ويبحث عن أعراض الحركة وفصولها : وهو الوحدانية والتضاد ، فإنه من فصولها ، والقسرية والطبع والسرمدية وغير السرمدية ، فهي أعراض لها ، ويبحث عن أنواع الحركة . وأما النظر في أنه هل الجسم مؤلف من أجزاء لا تتجزأ ، وهل هو متناه أو غير متناه ، وهل يجب أن يكون لكل جسم حيز وشكل وقوام أم لا ، فإنه يتعلق بعلم ما بعد الطبيعة ، فإنها من أحوال الجسم من حيث هو موجود ، لا من حيث هو واقع في التغير ، وهو البحث عن نحو وجوده