أبو علي سينا

169

التعليقات

للألفاظ المفردة أحوال تعرض لها من حيث هي موجودة ، كدلالتها على معانيها ، مثل دلالة لفظ الجوهر على ما يدل عليه ، والكمية على ما تدل عليه . ولها أحوال تعرض لها من حيث هي متصورة ، كالكلى والجزئي والذاتي والعرضي ، وأمثال ذلك مما يعرض لها من حيث هي معقولة متصورة ، لا من حيث هي موجودة . وذلك أن الإنسان من حيث هو إنسان لا تعرض له الكلية ولا الجزئية ولا الذاتية ولا العرضية ولا من حيث هو موجود في الأعيان ، بل إنما تعرض له من حيث هو موجود معقول ، ويعرض العقل فيه هذه الاعتبارات - فيكون موضوع المنطق على هذا الوجه . [ موضوعات العلوم ] موضوعات العلوم إما بسيطة وإما مركبة . والبسيط منها عامة كالموجود الذي هو موضوع العلم الكلى . ثم الموجود ينقسم إلى قسمين : مفارق وغير مفارق . فالمفارق هو المخصوص باسم العلم الإلهى ، وهو النظر في الموجودات البريئة عن المواد . وغير المفارق ما سواه من العلوم المركبة ، مما يكون من علمين ، وبعضها يكون علما تحت علم ، وبعضها لا يكون كذلك . فإن الطب موضوعه نوع من الأجسام الطبيعية ، وهو تحت العلم الطبيعي . وعلم الهيئة نظر في مقادير مخصوصة ، وتلك في الأجسام الفلكية ، وهو داخل في علم الهندسة . وما لا يكون تحت علم ، كالموسيقى ، فإن موضوعه صوت مع نسبة ، والصوت طبيعي ، والنسبة عددي . [ موضوع العلم الكلى ] موضوع العلم الكلى لا يجب أن يخصص بعلم دون علم ، فهو إذن يشارك جميع العلوم . وموضوع العلم الجزئي مخصص ، ولذلك لا تقع فيه الشركة . وإذا تخصص موضوع العلم الكلى بأن يفصل لك أنواعه ، كان ذلك النوع المفصل إليه مبدءا لعلم جزئي : مثاله الموجود الذي هو موضوع العلم الكلى ، إذا انفصل إلى الجوهر والعرض ، ثم إذا انفصل الجوهر إلى الجسم ، ثم إذا انفصل الجسم إلى المتحرك والساكن - كان ذلك موضوع العلم الطبيعي . وكذلك الحكم في الغاية والفاعل ، فإنهما في العلم الكلى . وإذا انفصل كل واحد منهما إلى الغاية التي هي غاية الحركة ، أي ما يتحرك إليه الشئ ، وإلى الفاعل الذي هو مبدأ الحركة - كان مبدأ العلم الطبيعي . والعلم الغائى « 1 » وقعت فيه شبهة في كيفية دخولها في العلم الكلى ، إذ قد يظن أنها لا توجد في جميع العلوم الجزئية ، حتى يجب أنه ينظر فيها صاحب العلم

--> ( 1 ) ب : المالى .