أبو علي سينا
160
التعليقات
عنه هذه الأشياء وجودا ملائما له ، وذاته خير ونظام . فهذه الأشياء ذوات خيرية وهي كما أنها موجودة هي منتظمة ، كما أنها معقولة هي موجودة . ومعناه أن نفس وجودها منتظمة هو نفس معقوليتها على هذه الصفة ، وهو من حيث هو خير : غاية ، ومن حيث هو مبدأ : فاعل ، وهما شئ واحد ، إلّا أنه يختلف بالإضافات وبالاعتبارات ، فيجب أن يعقل أنه واجب الوجود ، وأنه مبدأ ، وأنه خير ، وأنه غاية ، وأنه فاعل ، وأنه قادر ، وأنه كذا يعنى أنه معنى واحد ، لأنه ليس هناك كثرة ، وإنما ذلك يعرض بحسب الاعتبارات ، وليس يحتاج إلى أن يعتبر في ذاته أنه خير ونظام ، وأنه كذا وكذا فيعرف ذاته متكثرة ، بل هذه المعاني هي واحدة ، وهي نفس هذا الوجود ، أي نفس الوجوب والنظام والخيرية وسائر الصفات التي له بحسب الاعتبارات التي يعرفها له من أدركه وعرفه . وليس هو بحسب هذه الاعتبارات ، بل هو في نفسه خير ونظام واحد . وليس يحتاج إلى أن يجتهد في أن يكون على أفضل ما يمكن كما يحتاج إليه الفلك وما سواه ، بل هو موجود على أفضل ما يمكن أن يكون . [ الوجود الذهني ] لو أن صورة حلت في ذهنك كان نفس وجودها نفس عقليتك لها ، وما كان يجب أن توجد في ذهنك أولا ثم تعقلها ثانيا ، بل نفس وجودها في ذهنك نفس معقوليتها لك . نحن إذا رأينا شيئا ارتسمت في خيالنا صورته ، فانتزع العقل منها معناه ، فيكون المعقول فيه هو الذي إذا سمعنا باسمه كان حاضرا لنا . والمثال في ذلك واضح . [ حقيقة الشعور بالذات ] الآلة إنما جعلت للشئ ليكتسب بها ما هو له بالقوة ، لا بالفعل . وشعور الذات بالذات لم يكن فقط بالقوة ، بل هي مفطورة عليه . وذات الإنسان ذات شاعرة ، فشعورها بذاتها بالطبع لها . وإذا كان كذلك لم يكن باكتساب . وإذا لم يكن باكتساب لم يكن بآلة . الشعور بالذات ذاتي للنفس ، لا يكتسب من خارج ، وكأنه إذا حصل الذات حصل معها الشعور ، ولا نشعر بها بآلة ، بل نشعر بها بذاتها ومن ذاتها . وشعورنا شعور على الإطلاق ، أعنى لا شرط فيه بوجه ، وأنها دائمة الشعور لا في وقت دون وقت . وإدراك الجسد هو من طريق الحس ، وذلك إما بالبصر ، وإما باللمس . فمن جوز أن تكون المعرفة بالذات من طريق الاستدلال عليه بالحس ، يلزمه أن يكون لم يعرف ذاته على الإطلاق ، بل عرفه حين أحس جسمه . وأيضا فإن الإدراك بالحس يوجب أن يكون هناك شئ علم أنه قد أدرك المحسوس بالحس ، ويكون غير