أبو علي سينا
161
التعليقات
الحس ، فيكون هو النفس لا محالة . فإن ما أن نشعر بأنا قد شعرنا بذواتنا فهو من فعل العقل . الشعور بالذات يكون للنفس بالفعل فإنها تكون دائمة الشعور بذاتها . وأما الشعور بالشعور فإنه يكون بالقوة . ولو كان الشعور بالشعور بالفعل ، لكان دائما ولم يحتج إلى اعتبار العقل . إدراكى لذاتي هو أمر يقوم لي ، لا حاصلا لي من اعتبار شئ آخر ، فإني إذا قلت : فعلت كذا ، فانى أعبر عن إدراكى لذاتي وإن كنت في غفلة عن شعوري بها . وإلّا فمن أين يكون ( أن ) أعلم أنى فعلت كذا لولا أنى اعتبرت أولا ذاتي ؟ ! فإذن قد اعتبرت أولا ذاتي لم فعلها ، ولم أعتبر شيئا أدركت به ذاتي . شعورنا بذاتنا هو نفس وجودنا . إذا علمنا شيئا ففي علمنا بادراكنا له شعور بذاتنا لا نعلم أن ذاتنا أدركته ، فشعرنا أولا بذاتنا . وإلا ، فمن أين نعلم أنا أدركناه لولا أنا شعرنا أولا بذاتنا ؟ ! ومثل ذلك بيّنة ، لا برهان ، على أن النفس شاعرة بذاتها . الأوليات ليست بالفعل وإلا لم يحتج فيها إلى اعتبار . الشعور بالذات هو غريزي للذات ، وهو نفس وجودها فلا نحتاج إلى شئ من خارج ندرك به الذات ، بل الذات هي التي ندرك بها ذاتها ، فلا يصح أن تكون موجودة غير مشعور بها ، على أن يكون الشاعر بها هو نفس ذاتها ، لا شئ آخر . وليس هذا خاصا للإنسان ، بل جميع الحيوانات تشعر بذواتها على هذا الوجه . والشعور بالغير يحتاج إلى معرفة سابقة بأحواله وصفاته ، فإنك لو لم تعرف زيدا بأحواله وصفاته لم تعلم إذا أدركته حسا أنه هو ذاك الذي تعرفه ، ولم تعلم أنه هو الفيلسوف مثلا ، فإن هذا المشاهد ما لم يسبق علمك به لم يمكنك أن تقول : إنه هو ذلك الشئ الذي أعرفه . [ دلالة اللفظ على المعنى ] إن قال قائل : إن الأسماء لا تعرف منها حقائق الأشياء : فإنّا إذا سمعنا باسم رجل لم نشاهده ، أو باسم شئ لم نعرفه ، لم يمكنّا أن نستدلّ من الاسم على صورته ، بل تجب أن تكون قد وردت علينا صورته من طريق الحسّ مقرونة باسمه ، فإذا سمعنا باسمه تصورناه ، كما إذا تصورناه مثلا تذكرنا اسمه - فكيف الحكم في واجب