أفلوطين

تصدير 61

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

وواقعة أخرى : إن صحّ أن هذه النسخة البوريسوفية إسماعيلية في بعض المواضع ، فلما ذا كتبت بحروف عبرية ؟ أفليس معنى كتابتها بحروف عبرية أن ناسخها كان يهوديا ؟ فهل كان هذا اليهودىّ إسماعيليا ؟ ! ! أو أن عمله كان مجرد نقل نصّ إسماعيلى أو متداول بين الإسماعيلية - في مصر مثلا ؟ وهل هذه النسخة كتبت في مصر أو المغرب أو في أسبانيا - إذ يستبعد أن تكون قد كتبت في الشرق : العراق أو إيران أو سوريا نفسها ؟ الواقع أن فرض بينس هذا لا يستند حتى الآن إلى ركن وثيق ، وما نحسبه إلّا شطحة من آثار هستيريا الإسماعيلية التي انتابت كثيرا من الباحثين المستشرقين في العشرين سنة الأخيرة ، وعلى رأسهم كراوس وأخيرا بينس . والأخرى أن يقلب الوضع فيقال - بيقين أوفر تدعو إليه مؤلفاتهم ومذاهبهم - إن الإسماعيلية هي التي تأثرت كل التأثر بأثولوجيا وغيرها من نصوص أفلوطين ، فالأفلوطينية هي المصدر ، والإسماعيلية مجرد منتحلة لآراء الأفلاطونية المحدثة . وإنما الفرض الأقرب إلى القبول هو فرض بوريسوف في بحثه الثاني - وأعنى به أن الرواية الثانية هي الأخرى قديمة ترجع إلى العهد الهلينى المتأخر hellenistique التلفيقى ، في الفترة التي تلت القرن الثالث حتى الخامس الميلادي . على أن الحلّ الحاسم لهذه المشكلة لن يتيسر قبل أن ننشر هذه الرواية الثانية ويعرف مصدر النسخة التي وردت فيها ، بل وتكتشف نسخ أخرى بنفس الرواية . - 5 - وهنا نتساءل : هل نطمع في أن نجد سندا لهذه الرواية الثانية في تلخيص عبد للطيف ابن يوسف البغدادي الذي نشرنا نصه في ختام هذه المجموعة ؟ هذا التلخيص - كما قلنا في وصف المخطوطة - مأخوذ من كتاب له في « ما بعد الطبيعة » وفي هذا الكتاب ينقل أحيانا رسائل بنصها كما في نقله لرسالة الفارابي في أقسام كتاب « ما بعد الطبيعة » لأرسطو وأحيانا أخرى - وهذه طريقته في سائر الكتاب - يلخص كتاب « ما بعد الطبيعة » لأرسطو في نصه الأصلي تلخيصا شاملا يتابع الأصل بحروفه في مواضع أو يحمل معانيه في مواضع أخرى . ثم يضيف من عنده - أعنى من غير النص الذي