أفلوطين
تصدير 62
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
يلخصه ، ولعله إنما ينقل عن غيره من المؤلفين كما هو الراجح - استطرادات تتصل بما يلخصه وقد نشرنا من قبل في الجزء الأول من « الأفلاطونية المحدثة عند العرب » ( ص 248 - ص 256 ) تلخيصه لرسالة « الخير المحض » ، فشاهدنا طريقته في التلخيص : يتابع النص غالبا ، ولكنه ينحرف عنه أحيانا لإيضاح الفكرة بعرضها عرضا موسّعا . على أن الأمر بالنسبة إلى تلخيص « أثولوجيا » كان أشقّ عليه منه بالنسبة إلى « الخير المحض » لأن هذا موجز يمكن تلخيصه مع متابعة الأصل في بضع صفحات ، أما « أثولوجيا » فطويل وهو لم يكرس له إلّا ثلاثين صفحة من كتابه هذا البالغ 163 صفحة ، فكان من غير الميسور له أن يلخص في ثلاثين صفحة كتابا طويلا مثل « أثولوجيا » يشمل 160 صفحة . وفضلا عن هذا كله فإنه لم يرد تلخيص « أثولوجيا » وحده ، بل سائر المباحث - الإسلامية وغيرها مما اطلع عليه ووجده قريبا من مذهب « أثولوجيا » - مما يوضح مذهب الربوبية . خصوصا إذا لا حظنا أن كلمة « أثولوجيا » لم يعد استعمالها في الفلسفة الإسلامية مقصورا على الإشارة إلى كتاب « أثولوجيا أرسطاطاليس » ، بل عاد يدلّ على علم الربوبية بعامّة ، وإن كان يدل على عرض للربوبية أساسه الرئيسي ما ورد في كتاب « أثولوجيا » . والدليل على ذلك رسالة بعنوان « أثولوجيا أو الربوبية » وردت في المخطوط رقم 680 مجاميع طلعت بدار الكتب المصرية ، وهي ليست « أثولوجيا أرسطاطاليس » ، بل بحث في الربوبية عامة ، وهي طويلة ، ولكنها هزيلة البناء والمادة . ولهذا نرى أن القسم الأخير « 1 » من كتاب « فيما بعد الطبيعة » لعبد اللطيف بن يوسف
--> ( 1 ) زعم سلمون بينس في مقالته المشار إليها آنفا ( في « مجلة الدراسات الإسلامية REl ص 7 : تعليق 4 ؛ باريس سنة 1955 [ المجلة لسنة 1954 ] أن « أثولوجيا » كما عرفه عبد اللطيف بن يوسف البغدادي يتألف من 23 ميمرا ! ولسنا ندري من أين استقى هذه المعلومات ، اللهم إلا أن يكون قد توهم أن تقسيم كتاب « ما بعد الطبيعة » للبغدادي إلى 24 فصلا إنما ينطبق على القسم الأخير فيه وهو الخاص بأثولوجيا ! ! وسترى في النص المنشور هنا لهذا القسم من كتاب البغدادي أنه إنما يشغل الفصول الأربعة الأخيرة من كتاب البغدادي ، ولم يرد فيه أدنى إشارة أو دليل على أن كتاب « أثولوجيا » الذي يلخصه كان مؤلفا من 23 ميمرا ! ولعل هذا الوهم من نوع الوهم الذي انساق فيه فحسب « أثولوجيا » قد انتحل فيه الإسماعيلية مواضع ! !