أفلوطين
تصدير 60
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
« علة العلل » ، فهل نربط بينها وبين فكرة الحكمة في سفر « الحكمة » المنسوب إلى يشوع بين شيراخ ؟ وإذن فهذه المواضع لا تخرج عن الروح العامة الواردة في « أثولوجيا » ؛ وإذا لم ينصّ صراحة في روايته الأولى هذه على أن العقل أبدعه الباري بأمره وإرادته ، والإرادة هي الكلمة ، فإن عبارة كهذه يمكن أن تستنتج من النص التقليدى وتتمشى معه دون حاجة إلى مصدر مسيحي خاص . وإنما المشكلة هي : لم لم توجد هذه المواضع في الراوية التقليدية وهي المنشورة هنا ؟ . يرى يينس في مقاله الآنف الذكر أن هذه المواضع مصدرها إسماعيلى : ففي كتب الإسماعيلية يرد أن الكلمة هي الإرادة وهي العلم ( مخطوط بودلى رقم 95 أوسلى ورقة 155 ا ) و « كن » هي أول ما خلق الباري ، وهي علة العلل ، « ولا أرى حلّا للمشكلة التي تثيرها هذه المواضع إلّا افتراض أنها أقحمت على نص أثولوجيا بواسطة مؤلفين إسماعيليين أو أسلاف للإسماعيلية » ( ص 19 من مقاله المذكور ) . ( ب ) ورأى بينس هذا لم يؤيده بنصوص واضحة ، إنما بمشابهات عامة يمكن أن نجد الكثير منها عند غير الإسماعيلية ، ولا تحتاج إلى مؤلف إسماعيلى أو مؤثر سالف تأثر به الإسماعيلية . والملاحظ أن نسبة كل أمر غريب إلى الإسماعيلية قد أصبح عند الباحثين المعاصرين بدعة استهوت نفرا فأسرفوا في الالتجاء إليها لحلّ كل مشكل ! وإنما حل المسألة عندنا يجب أن يستمد من الأدلة الفيلولوجية التاريخية ، أعنى من النّسخ . ومن الواضح أنه إذا كان المصدر إسماعيليا ، فلا بد أن يكون انتحال هذه المواضع قد وقع في عصر متقدم ، أعنى في القرون من الثالث إلى الخامس . ونحن نعلم أن النسخ الباقية لدينا جميعا - فيما عدا النسخة التي اكتشفها بوريسوف - لا تورد هذه المواضع وإنما تتمسك بعمود الرواية التقليدية التي نشرناها هنا ؛ هذا رغم اختلاف مصادر هذه النسخ . فهل كانت هذه الرواية الإسماعيلية - شأن مؤلفاتهم الأخرى - محدودة التداول بحيث لم يعرف منها إلا هذه النسخة التي اكتشفها بوريسوف ؟ !