أفلوطين
تصدير 2
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الحكمة » ورقة 29 ب ، 129 ؛ « جاويدان خرد » ص 216 ) ولم يذكروا شيئا عن حياته ، على الرغم من عادتهم في التوسع في الحكايات والأخبار عن الحكماء اليونانيين . فلم يكن عجبا أن تظل شخصية « الشيخ اليوناني » غامضة كل الغموض لا تكاد تبرز لها في أذهان العرب أدنى صورة : من هو ، وفي أىّ عصر عاش ، وإلى أية مدرسة فلسفية ينتسب . وهم من ناحية أخرى لم يعرفوا له كتابا فيذكروه . فكتابه « التساعات » Enneades قد لخّص - مع تغيير في الترتيب وتوسّع في النصّ ابتغاء الإيضاح - منه أجزاء من « التساعات » الرابعة والخامسة والسادسة ، وتألف من هذه الخلاصة الممزوجة كتاب أطلق عليه اسم « أثولوجيا أرسطاطاليس » . - ومن هذا يبدو أنه نسب إلى أرسطوطاليس ، لا إلى صاحبه الحقيقي أفلوطين ؛ كما انتزع منه فصول أخرى أصبحت باسم : « رسالة في العلم الإلهى للفارابي » ، أي أنه نسب إلى الفارابي ، مع أنه في الواقع مستخلص من « التساع » الخامس من « تساعات » أفلوطين ؛ والشذرات الأخرى وضعت باسم « الشيخ اليوناني » كما في الشهرستاني وفي المخطوط المجهول المؤلف ( 539 مارش شرقي بأكسفورد ) . وكل هذا زاد من خفاء معالم أفلوطين ، مع أن أثره في الفكر الإسلامي عامة لا يقل أبدا عن أثر أرسطو ، بل يزيد عليه في تشعبه : إذ شمل الفلسفة والمذاهب الدينية ذوات النزعات الروحية الغنوصية ، وتغلغل في ضمائر المفكرين المسلمين بطريقة لا شعورية كانت أعمق نفوذا من ذلك المذهب المنطقي الجاف الظاهري الذي كان لأرسطوطاليس « 1 » . ولكن الباحثين الأوربيين منذ النصف الثاني من القرن الماضي قد تولوا هذه النواحي الغامضة في أفلوطين عند العرب بالإيضاح . 1 - فجاء هاربريكر « 2 » أوّلا فاقترح أن يعدّ « الشيخ اليوناني » الوارد ذكره
--> ( 1 ) راجع عن تأثير « أثولوجيا » في الفلسفة الإسلامية بحث كراوس بعنوان « أفلوطين عند العرب » ص 268 - ص 279 في « مضبطة المعهد المصري » ، القاهرة سنة 1941 Paul Kraus : " Plotin chez les Arabes " , in Bulletin de l'lnstitut d'Egypte , t . xxlll . ( 2 ) المرجع السابق ، الموضع نفسه .