أفلوطين

تصدير 26

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

اجتمع الرأي على تحديد حقيقة « أثولوجيا » : وهي أنه مجموع مؤلف من مستخلصات ، أو ترجمة موسّعة paraphrase لفصول من أفلوطين . أما العلماء المتخصصون في دراسة أفلوطين فقد جعلوا تاريخ « أثولوجيا » متأخرا عن ذلك ؛ ولم يروا في النص العربي فائدة إلا في كونه شاهدا أقدم من أقدم المخطوطات الباقية لدينا ، ولهذا جاء فولكمن منذ سنة 1884 فاستعان به في تصحيح أو إكمال النص اليوناني في المواضع التي رآها ناقصة أو محرّفة . وبعد هذا البيان لمضمون كتاب « أثولوجيا » يسوق الأب هنرى الحجج التي تؤيد ما يذهب إليه من كون هذا الكتاب يمثل المحاضرات الشفهية التي ألقاها أفلوطين وسجّلها تلميذه أمليوس ، قبل أن يحرر فرفوربوس نص « التساعات » . ونستطيع تلخيص حججه كما يلي : ( ا ) أسلوب « أثولوجيا » أسلوب محاضرات شفهية ، لأنه مسهب متدفق ثرثار ، لا يخلو من التكرار والترديد ، ولهذا عاب عليه فولكمن أنه كثير الكلام loquacitas وهذا الإسهاب والترديد ليس من شأن من يلخص ، فالتلخيصات تكون موجزة جافة فقيرة اصطلاحية ؛ بل هو من شأن المحاضر الذي يتدفق في الكلام ليوضح المعاني للسامعين . كما أن « أثولوجيا » يتضمن تفسيرات صحيحة ، أخطأ فولكمن في سخريته منها ؛ فهذه التفسيرات لنصوص غامضة في « التساعات » تشهد بنفوذ إلى أسرار مذهب أفلوطين لا يمكن أن يبلغ إليه غير أفلوطين نفسه . وثمت خاصية أخرى تميز « أثولوجيا » وهي صناعته الجدلية التي تثير الشكوك ثم ترد عليها . فكثير من فقرات « أثولوجيا » تبدأ هكذا : « ولعل قائلا يقول . . . » ( ص 65 ) ، « فإن قال قائل » ( ص 152 ) « فإن سأل سائل وقال . . . » ( ص 112 ) - ثم يجيب عن الشك المثار بقوله : « . . . قلنا » ، « ونقول . . . » ( ص 98 ) ، وأحيانا يرد الشك في معرض المماحكة والمراء فيبدأ الفقرة هكذا : « فإن لجّ أحد فقال . . . - قلنا » ( ص 107 ) ؛ والكتاب كله ملئ بهذا الطابع الجدلي المثير للشكوك تتلوها الحلول . - أما في « التساعات » فالحوار وهمىّ . فهو في المحاضرات الشفوية طبيعي ، أما في الكتابة فهو مصطنع . وما على المرء إلا أن يدرس صفحات ونظائرها في « أثولوجيا »