أفلوطين

214

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الأول ولا الهيولى في الأشياء ، ولا يشبه أيضا التي يفعل بعضها في بعض ؛ وإنما تشبه كلمات العلم الكلمات المدنية التي تنظم أمر المدينة وتضع كل شئ في موضعه . والسّنن وإن اختلفت فإنها كلها تدعو إلى شئ وهو السنة . والكلمات في العالم تسوق إلى الخير كالسنة في أهل المدينة ؛ وليست بعلل لشئ من الشرور ، ولا يصل منها إلى هذا العالم شئ من الأمور المذمومة ، كالسّنة فإنها لا تفعل شرورا ولا تأمر بشيء مذموم ، وإنما تأتى الشرور والمذامّ من مخالفة السّنة حيث لا يتمثل أهل المدينة أوامرها - كذلك شرور العالم من قبل القوابل الهيولانية حيث لا تقبل صور الخيرات المنبعثة أو لا تقبلها على ما ينبغي ، فتحدث الشرور من هذين الصنفين كما يحدث في المدينة من مخالفة ما ينبغي . السحر الصناعي كله كذب وخطأ لا يصيب . وأما السحر الحقّ الذي لا يخطئ ولا يكذب - فهو « 1 » سحر العالم بالمحبّة والغلبة . وقد وجد في الأمور الطبيعية أشياء تجمع بين النفس ، والنفس كالأكار الذي يجمع بين الغروس المتباينة . ومما سحره ظاهر يقرّ به الناس ويشاهدون أثره : الألحان ونغم الكلام ، وهيئات الأعضاء ، ولطافة الإشارات ، فإنها تجذب الناظر والمستمع . وهذا السحر للنفس البهيمية خاصة . فأما المعاني الغامضة العلمية الشريفة فإنها سحر للقوة الناطقة ، دون البهيمية . وإذا استعمل الإنسان نفسه وأحضر رويّته لم يدع السحر والرّقى أن تؤثر فيه . ونقول : إن من عمل العمل « 2 » الداثر وهو يظنّ أنه باق وانقاد له فهو مسحور . فإنه جهل الحق واتبع الباطل ، لأن الطبيعة سحرته بظاهر حسنها فظنّ أنه خير وحقّ . وإنما سحرته الأشياء لأنها طلبها بشهوة بهيمية . وأما المرء الفاضل فنظره « 3 » مقصور على ذاته ، لا يلقيه على ما دونه . النفس « 4 » الإنسانية [ 159 ] لها معرفة الخير ذاتيّ « 5 » جوهري ، ولها معرفة الشر

--> ( 1 ) ص : وهو . ( 2 ) ص : العامل . ( 3 ) ص : نظره . ( 4 ) من هنا يبدأ تلخيص الميمر السابع ، ص 84 وما يليها . ( 5 ) أي : أمر ذاتي . . .