أفلوطين
211
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الحسّ والخيال والوهم والعقل . والائتلاف عرض ، والنفس جوهر ، والائتلاف انفعال يحتاج إلى مؤلّف والعناصر لا تؤلّف نفسها ، فالنفس بالبدن بمنزلة الموسيقار يؤلف الأوتار . وكذلك النفس هي التي تفعل تأليف البدن ، فمن يقل إن التأليف هو النفس [ 156 ] بمنزلة من يقول إن تأليف الأوتار هو الموسيقار ، ومن يقل « 1 » إن العناصر هي التي ألّفت نفسها بمنزلة من يقول إن الأوتار هي التي ألفت نفسها . وأما النفس فكمال لجسم طبيعىّ ذي حياة بالقوة ، أي هي مكمّلة له ومتمّمة له . ونقول « 2 » : من قدر على خلع بدنه وتسكين وسواسه ومنع تأثيرات الأمور - قدر أن يرتقى بعقله إلى العالم الأعلى ورأى بهاءه وسناه ، وشاهد جماله وبهاءه ؛ ويعرف الذي فوق العقل الذي هو نور الإنسان وحسن كل حسن ووجود كل وجود ؛ الحق المحض ، والجود البحت الذي هو هو ، وكل ما سواه فمن هويته تهوّى : فهويته هوية جميع الهويات ، ولذلك يتحرك كل شئ شوقا إليه شوقا طبيعيا ، وعشقا ذاتيا . فكل شئ يتحرك دائما نحوه بطبيعته الخاصية به وصورته المقدّرة له . وتلك الحركة قوامه ، كما أن تحركه لقبول الانطباع - وجوده . فمن قوام كل شئ نبع وجوده : فما كان وجوده بالحركة فقوامه بالحركة . فالحركة إذن استكمال صورته ، وتمام ذاته . واعلم « 3 » أن الصور التي يحدثها الصانع في الحجر أو الخشب هي في الصناعة أحسن منها وأفضل وأبقى وأصفى منها في المصنوع . وصورة الصناعة لم تنتقل إلى المصنوع ، بل هي ثابتة . ويأتي منها إلى المصنوع - بتوسط الصانع - صورة هي أدنى وأقلّ حسنا ؛ وليست حينئذ محضة على ما أرادت الصناعة ، لكنها في الحجر والخشب على نحو قبولها أثر الصنعة . فالصورة في الحجر حسنة نقية ، لكنها في الصانع أحسن وأتقن وأشدّ تحققا ، لأن الصورة إذا انطبعت في الهيولى قلّ حسنها . فإن الصورة إذا انتقلت من حامل إلى حامل ضعفت ، وكذلك إذا صارت في قوة أخرى ضعفت . والحسن إذا مثل في شئ قلّ حسنه ، وبالجملة :
--> ( 1 ) ص : يقول - ويصح أيضا . ( 2 ) يناظر أول الميمر الرابع ، ص 56 س 4 وما يليه . ( 3 ) يناظر ص 57 س 7 وما يليه .