أفلوطين
208
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
من الحبّة التي هي سنبلة بالقوة وليست الحبة سنبلة بالفعل . فإن الطبيعة تفعل الشئ من عدمه ، وعدم ذلك الشئ موجود غير مفقود . فإذا وجد الشئ بالفعل ارتفع ذلك العدم من هيولاه : فإن الهيولى جميع الصّور بالقوة وفيها عدمها ، سوى الصّور الموجودة الآن التي بالفعل . فالهيولى قابل وحامل لجميع الصّور . والفاعل الأول فيه جميع الصّور ، أي أنه قوىّ على جميعها ، وهو في قدرة الفاعل الأوّل ، قادر عليه قبل أن يفعله . فالكائن يوصف بالإمكان من جهة تهيّؤ الهيولى للقبول ومن جهة قدرة الفاعل عليه . فالقادر يقدر أن يفعل الشئ ، والهيولى تقدر أن تقبله : فإن وجود السرير يمكن في الخشب لأنه قابل ، وفي النجّار لأنه فاعل . وكما أن النجّار له قدرة على إيجاد شكل السرير في الخشب ، وليس له قدرة على إيجاد الخشب ، كذلك الطبيعة : لها قدرة على إيجاد الصّور ، وليس لها قدرة على إيجاد الهيولى . إنما الفاعل الأوّل قابل للهيولي والصورة جميعا .