أفلوطين

202

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

فعلها . وهذه القوة هي الطبيعة : فإنها لا تفعل إلّا بحركة ، والحركة فيها من العلة الأولى . وكلّ علّة فإما متناهية ، وإما غير متناهية . فالقوة المتناهية تستمد من القوة التي لا تتناهى ، والقوة المتناهية هي التي تحت الزمان ، وأما القوة التي لم تكن قطّ في زمان فإنها لا تتناهى ؛ غير أن لا نهاية لها زمانية . وأما القوة الأولى فهي لا نهاية حقا ومنها ينبثّ لأن نهايتها في الأشياء التي تتناهى ؛ وهي علة كل لا نهاية وكل علة لا تتحرك ، فإن الشئ الصادر عنها يصدر بغير استحالة ولا تغيّر ؛ فأما ما كان من علة متحركة فكونه باستحالة وتغيّر . فما كان من العلة الأولى لم يكن عن استحالة ، إنما كان من لا شئ . وما كان من العلة الثانية ، أعنى الطبيعة ، فكونه عن استحالة شئ آخر قبله شبه الهيولى الثانية ، وهي الجواهر التي تحت الكون والفساد . فأمّا الهيولى الأولى فساكنة غير متحركة ولا منتقلة لأنّها عن العلة الأولى . فالمعلول أبدا مناسب لعلته . فكل علة قريبة من العلة الأولى فهي أقلّ تكثرا وأكثر معلولات وأقوى وأعم لقربها من العلة القصوى . وما كان من العلل معلولات قليلة يسيرة فهي أبعد من العلة القصوى وأقلّ توحدا وأضعف ( من ) الأولى القابلة « 1 » لجميع الأشياء . والفاعل الأول والعلة القصوى إنما هو هوية فقط . لا يخالطه شئ من الصفات البتة ؛ ولا يطلق « كل » ولا « كلية » ولا « صورة » ( عليه ) : فإن الصورة هي التي تنفصل في أشخاص كثيرة ، والشخص هو كلّ ما ، وليس كليا ولا صورة ؛ والجميع يقال له هوية . [ 150 ] فالهوية أكثر عموما من الكل ، والكل أكثر عموما من الصورة : فالكل يتوسط بين الصورة وبين الهويّة . والعدم داخل في الهويّة ، لأجل قوة الهيولى فإنها تقوى على إحداث عدم صورة الشئ . فاتضح من هذا كله أن العلة الأولى هي هوية فقط ، لا تنعت لا ب « الكل » ولا ب « الصورة » . ولما كان ذاته مكشوفة لذاته ، كان « 2 » عالما لذاته بذاته ، وكان العلم والمعلوم واحدا معا لأنه هو فقط واحد بالعدد وليس فوقه معلوم آخر يريد أن يعلمه ؛ وأما

--> ( 1 ) ص : القابل . ( 2 ) ص : وكان .