أفلوطين

203

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

سائر الأشياء ذوات العلم فكلّ واحد منها يعلم ذاته ويعلم ما فوقه . وإذا علم ما فوقه علم العلة ، والعلل كلها عقلية لا حسّية ، فيكون علمه بما فوقه علما عقليا . وإذا علم ما فوقه فقد علم ذاته . فأما العالم الأوّل فليس فوقه شئ ، فلذلك صار هو العلم والمعلوم معا . وجميع الأشياء العلامة فكلّ واحد منها يعلم ما فوقه ويعلم ذاته ، فلا يكون العالم والمعلوم فيها واحدا معا . ونقول : إن كل ما كان مجهولا عند ذوى العلم كان عندما فوقه منهم معلوما . فما يغيب عن بعض يعرفه بعض ، حتى ينتهى إلى العالم الأول فيسقط عنه الغيب وتكون المعلومات بأسرها لديه شهادة . - وليس علمه بالأشياء بصفة من الصفات كسائر الأشياء ذوات العلم ، بل يعلم الأشياء بأنّه فقط ، وهو العلم الأول الكامل ، وهو علة كل علم لذوي العلم . ونقول : إن كل شرح ونظام فإنما يبتدئ من الواحد وينتهى إلى كثرة ملائمة لذلك الواحد . وكل كثرة فإنها تنتهى إلى الواحد . فالواحد إذن مبدأ ومدرج للكثرة الملائمة ، وترتقى كل كثرة إلى علة واحدة تعمّ الأشياء المتجانسة . فأما بعض أجزاء الكثرة فحاصّ بها لا يعمّ الكثرة . وكل شرح ونظام في الكثرة فإنما يأتيها من حاشية واحدة ، أعنى من حاشية الوحدة . فالواحد قبل الكثرة ، ويعطى كلّ واحد مما تحتها حده . ولا تزال الكثرات ترتقى إلى الواحد مرة بعد أخرى حتى تنتهى إلى الواحد الذي هو علة الجميع ومنه تنبعث وهو الذي ينظمها ويشرحها . فالواحد والكثرة توجد في طبيعة الجرم ، وتنتهى إلى الجرم الأول . والواحد والكثرة في جوهر النفس ، لأن مبدأ الأنفس من النفس الأولى الواحدة والواحد والكثرة توجد في الجواهر العقلية ، لأن جوهر العقل واحد . والجواهر الكثيرة انبعثت منه . فالواحد قبل الأشياء كلها : الجسمانية والنفسانية والعقلية . وكل الوحديات « 1 » ترجع

--> ( 1 ) كذا : ولعل صوابه : الوحدات .