أفلوطين
201
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
فهي واحدة . فعلى هذا التفسير يشارك الواحد الكثرة ، والكثير الواحد . ونقول : إن كل كثرة فهي مؤلّفة : إمّا من وحدات ، وإمّا من كثرات . وكيفما كان ، فلا بدّ لها من مؤلّف خارج عنها : فإن كان المؤلّف كثرة ، احتاج إلى مؤلّف . ولا يمكن أن يكون المؤلّف لا شئ ، لأن لا شئ لا يؤلّف الشئ ؛ ولا أن يكون كثيرا . فبقى أن يكون المؤلّف الجامع للأشياء الكثيرة واحدا لا يخالط الكثرة ، وهو قبل الكثرة وعلّتها . وإذ قد تبين أن الواحد قبل الكثرة كلها ، وأنها بأسرها بعده وأن الكثرة على المراتب بعضها أشدّ كثرة من بعض ، فما كان منها أقل كثرة فهو أقرب إلى طبيعة الواحد ، وما كان منها أكثر كثرة فهو أبعد من طبيعة الواحد . والقريب إلى طبيعة الواحد علّة لكثرة كثيرة أكثر مما هو عليه من الكثرة ، والبعيد عن طبيعة الواحد معلول لكثرات قبله ؛ ولضعف قوّته وبعده عن الواحد يكون انفعاله أكثر وأضعف قوة وأقلّ فعلا وأكثر انفعالا . والجواهر السمائية أقلّ منها كثرة وأقوى قوة وأكثر فعلا وأقل انفعالا ، ثم الجواهر النفسانية تقلّ كثرة ثم [ 149 ] الجواهر العقلية قليلة الكثرة جدا حتى تكاد تتوحّد . ثم العلّة الأولى ، الذي هو واحد فقط ، لا تخالطه كثرة بوجه من الوجوه فلذلك هو واحد حقّ وفرد محض . والضعف كله والتناهي إنما يأتي من قبل الكثرة : فما هو خالص الوحدانية فإنه غير متناهي القوة . وأما ما لا نهاية لقوته فله الديمومية والسرمد ، وله حياة لا تنقضى ، ونور لا يخمد ، وضياء لا يخبو ، وذات لا تفنى ، وهيئة لا تبلى ، وفعل لا ينقضى . وقوته لا نهاية لها : لا لحال عظمته فإن الهوية الحق لا عظم لها لأنها مبسوطة لا تنقسم ، ولا لحال كثرته لأنه واحد فقط لا يتجزأ ولا غاية له فإن القوة التي تتجزّأ ضعيفة ذات غاية متناهية ؛ والقوى القابلة للتجزئة متناهية ، والأشياء البعيدة من الواحد متناهية لأجل قبولها القسمة والتجزي . وكل قوة فإما أن تكون تامّة أو ناقصة . فالقوة التامّة تفعل الأشياء بذاتها ، والقوة الناقصة لا تقدر أن تفعل شيئا إلا بمعونة . فالعلة الأولى هي الفاعلة لجميع الأشياء ، ولا تحتاج إلى فاعل آخر بالفعل . والقوة الناقصة هي التي لا تقوى على الفعل إلّا بفاعل آخر يظهر