أفلوطين

197

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

وقال : ما غيظي على الذين كذبوا على الأشخاص السماوية ذوات الزينة والحركات الموزونة والآثار الغريبة والأخبار العجيبة . ولكن غيظي على الذين كذبوا على ناظمها ومصرفها وناضدها : فإنهم افتروا عليه ونسبوا الباطل إليه وادعوا أنهم أبناؤه وأخياره وأحباؤه ؛ فأتوا نكرا ، وكلفوا عباد اللّه عسرا ، وكان عاقبة أمرهم خسرا . وقال : قد صدق أفاضل الأولين في قولهم في مالك الأشياء إنه الأشياء كلها ، لأنه هو علة كونها بأنه فقط ، وعلة شوقها إليه . وهو خلاف الأشياء كلها ، وليس فيه شئ مما أبدعها البتة . وذلك أنه لو كان فيه شئ لما كان هو علة الأشياء كلها . فإن كان هذا هكذا ، وكان العقل الأول واحدا من الأشياء ، فليس فيه إذن عقل . وقال : اللّه أبدع الأشياء بأنّه فقط ، وبأنه يعلمها ويحفظها ويدبرها ، لا بصفة من الصفات . وإذا وصفناه بالحسنات والفضائل كلها فإنما نعنى بذلك أنه علة الحسنات والفضائل ، وأنه إنما جعلها في الصور وهو مبدعها . وقال : إن الفاعل الأول - جل وعز - أبدع الأشياء كلها بغاية الحكمة [ 33 ا ] لا يقدر أحد أن ينال علل كونها ، ولم كانت على الحال التي الآن عليها ، ولا أن يعرفها كنه معرفتها ، ولم صارت الأرض في الوسط ، ولم كانت مستديرة ولم تكن مستطيلة ولا منحرفة . فإنك لن تقدر أن تقول في ذلك شيئا إلا أن تقول : كذلك كان ينبغي أن تكون الأرض مستديرة موضوعة في الوسط ، وأن الباري - جلّ وعزّ - صيّرها وسطا . وكذلك كان ينبغي أن تكون مستديرة ، موضوعة في الوسط ، وهو موضعها الذي لا يمكن أن تكون إلّا فيه . ولو فكّرت دهرك وروّيت في شكل الأرض وسائر الاسطقسات ومواضعها وفي سائر الأشياء الجزئية ، ولم كانت على الحال التي الآن عليها ولم تكن على خلافها - لم تكن تقدر على علم ذلك إلا بالتخمين والحزر . وأما العلّة القصوى التي من أجلها كانت الأشياء على ما هي عليه الآن فلن ينالها ولا يعرفها أحد لأنها إنما كانت بغاية الحكمة الواسعة لكل حكمة . وذلك أن كل فاعل يفعل برويّة وفكر فإنه يفعل فعله لا بآنيته « 1 » ، لكن بفضل فيه . فلذلك لا يكون فعله غاية في التقانة « 2 » والإحكام . وكل فاعل يفعل بلا رويّة ولا فكر

--> ( 1 ) بالمدة فوق الألف في المخطوط . ( 2 ) ص : الثقافة - والتقانة : الإتقان .