أفلوطين

196

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

فهو لذتى . وإذا فترت فهو هزّتى . وإذا نشطت فهو عدّتى . وإذا أظلم على فهو ضيائى ونوري . وإذا انجلى عنى فهو نزهتى وسروري . وقال : النفس جوهر كريم شريف ، يشبه دائرة قد دارت على مركزها ، غير أنها « 1 » دائرة لا بعد لها ، ومركزها هو العقل . وكذلك العقل هو دائرة استدارت على مركزها ، وهو الخير الأول المحض . غير أنه وإن كان العقل والنفس دائرتين ، لكن دائرة العقل لا تتحرك أبدا ، بل هي ساكنة ذاتية شبيهة بمركزها . وأما دائرة النفس فإنها تتحرك على مركزها وهو العقل . غير أن دائرة العقل ، وإن كانت شبيهة بجوهرها ، لكنها تتحرك حركة الاشتياق لأنها تشتاق إلى مركزها وهو الخير الأول . ومثلها دائرة النفس فإنها تتحرك حركة اشتياق أيضا ، إلّا أن في حركتها ميلا ، لأنها تشتاق إلى العقل والخير الأول ، ولأن الذي هو - فوق كل أنّ . فأما دائرة هذا العالم فإنها دائرة تدور حول النفس وإليها تشتاق . وإنما تتحرك هذه الحركة الدائمة شوقا إلى النفس كشوق النفس إلى العقل وشوق العقل إلى الخير المحض الأول ، لأن دائرة هذا العالم إنما هي جرم ، والجرم يشتاق إلى الشئ الخارج منه ، ويحرص على أن يصير إليه فيعانقه فلذلك يتحرك الجرم الأقصى الشريف حركة مستديرة لأنه يطلب النفس من جميع النواحي لينالها فيستريح إليها ويسكن عندها . وقال : ليس للمبدع الأول - جلّ وعلا - صورة ولا حلية مثل صور الأشياء العالمية ولا مثل الصور التي في العالم السفلى ولا قوة مثل قواها . لكنه فوق [ 33 ا ] كل صورة وكل حلية وكل قوة ، لأنه مبدع كل حلية وصورة حسنة بتوسّط العقل . وذلك أن الشئ المكون إذا كان مكونا فإنه من الواجب أن يكون شيئا ما ، وأن تكون له حلية وصورة معا . فأما المبدع الأول - جل وعلا - الذي لم يكونه أحد ولم يبدعه أحد فلا حلية ولا صورة له ، لأنه هو المصور الحق مبدع الهويّات كلها . وقال : المبدع الأول الحق ليس شيئا « 2 » من الأشياء ، وهو جميع الأشياء ، وليس الأشياء كلها ، لأن الأشياء منه .

--> ( 1 ) ص : إنما . ( 2 ) ص : شئ .