أفلوطين

189

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

اثنين . فلذلك صارت النفس تميل وتتصرف . وتصرفها هو فكرتها : فلا يزال كل واحد من الصور يؤثر أثرا فيكون أثره أكثر منه ، إلى أن نأتى إلى أثر لا يؤثر البتة . فأول الأوائل مؤثر لا يتأثر ، وآخر الأشياء أثر لا يؤثر ؛ وما بينهما مؤثّر ومؤثّر : مؤثّر لما تحته ، ومؤثّر مما فوقه . غير أن الأثر الأول ، وهو العقل ، يتحرك حركة عقلية مستوية لا عوج فيها البتة لأنه أثر من مؤثّر ساكن لا يتحرك بشيء من الحركات البتة . - والأثر الثاني ، وهو النفس ، يتحرك حركة نفسانية مائلة قليلا ، لأنها من مؤثر متحرك . فلذلك [ 22 ب ] صارت النفس متفكرة . - والأثر الثالث هو الجرم الشريف الأول السماوي . وحركته حركة موضعية مستوية في الموضع . وإنما صار يتحرك حركة موضعية لأنه مؤثر من متحرك مائل ، إلا أن حركته ليست بموضعية . - والأثر الرابع هو الأجرام الأرضية ، وحركتها حركة موضعية غير مستوية « 1 » في الموضع والكيف ، فلذلك صارت تتضاد في الموضع والقوى . وكل الآثار معلق في الفعل الأول ، وهو العقل . والعقل معلق في الفاعل الأول . والفاعل الأول هو مبدعها كلها وحافظها - إلا أنه مبدع بعضها بلا توسط وبعضها بتوسط . - 9 - وقال « 2 » الشيخ اليوناني : انبجاس العقل من الأوّل لشدّة قوته ، وسكونه لا لحركته ؛ لأن القوة الشديدة ينبجس منها إما شئ جوهري : كالحرارة من النار والبرودة من الثلج ، أو عرضى كالرائحة من ذي الرائحة ، لأنه ما دام ثابتا فتلك الرائحة [ 29 ا ] تنبثّ منه . - 10 - قال الشيخ اليوناني : البصر « 3 » وسائر الحسائس لا تنال المحسوس إلا أن يكون بينها وبينه جرم متوسّط .

--> ( 1 ) ص : المستوية . ( 2 ) لم ينشر هذه الفقرة روزنتال . وهي واردة في المخطوط نفسه ورقة 28 ب - 129 . ( 3 ) هذه الفقرة تناظر التساع الرابع : 5 : 1 س 3 - س 10 ( 4 : 155 برييه ) .