أفلوطين
187
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
تقوى على قبول الخير الذي يفيضه عليها . وليس له حركة لأنه قبل الحركة وقبل الفكرة وقبل العلم ؛ وليس فيه شئ يريد أن يعلمه كما يعلم العالم ، بل هو العلم الذي لا يحتاج إلى أن يعلم بعلم آخر ، لأنه هو العلم المحض الأقصى المحيط بكل علم وعلة العلوم . [ فإن « 1 » قال قائل : إن كان العقل إنما يستفيد الصورة العقلية والحسية من الفاعل الأول إذا ألقى بصره عليه ثم يفيضها على ما تحته ، وإنما تفيض الصور على ما تحته صورة بعد صورة - أفتراه لذلك يستفيدها من الفاعل الأول واحدة بعد واحدة ؟ فإن كان يستفيد الصور واحدة بعد واحدة ، كان الفاعل [ على ] الأول لا محالة إنما يفعل أفاعيله فعلا متجزئا . فإن كانت تلك الآنية الحق تفعل أفاعيلها واحدا بعد واحد ، فقد بقي فيها إذن أفاعيل لم تظهر بعد . فإن كان كذلك ، فإنها إذن لم تفعل الأشياء بأنها « 2 » فقط ، لكنها فعلها برويّة وحركة ما - وهذا محال قبيح . [ 21 ا ] قلنا « 3 » : إن الآنية « 4 » الأولى « 5 » فعلت فعلها كله دفعة واحدة بغاية الفعل ، وليس من وراء فعلها فعل آخر - لا أنها لم تقو على أن تأتى بفعل آخر ، لكنها إنما فعلت فعلها بغاية الحكمة التي لا يمكن أن يكون المفعول بنوع آخر على غير ما هو عليه الآن . فنهاية الفعل إنما هو من تلقاء المفعول ، لا من تلقاء الفاعل . فلما فعل الفاعل ، فعله دفعة واحدة بغاية الإحكام ، أحسّ العقل بفعله كلّه معا وفي دفعة واحدة من غير أن يكون عالما بفضائله كلها . فإن كان هذا هكذا ، وكان العقل أول مفعول ، فإنما يعلم فضائل الفاعل الأول شيئا بعد شئ ؛ وكذلك يفيضها على ما تحته شيئا بعد شئ . فالعقل يحسّ بفضائل الفاعل الأول دفعة واحدة من غير أن يعلمها في دفعة واحدة ، ويفيضها على النفس دفعة بعد دفعة « 6 » ] .
--> ( 1 ) ما بين الرقمين : هذه الفقرة نظن أنها ليست من كلام الشيخ اليوناني ، بل شرح شارح على هذا الموضع . ( 2 ) أن OV وجود . ( 3 ) لم ينشر روزنتال هذه الفقرة مع أنها متصلة بما قبلها . فكان عليه أن يحذف كلتيهما أو يثبتهما معا . ( 4 ) بالمدة على الألف في المخطوط . ( 5 ) ص : الأول . ( 6 ) ما بين الرقمين : هذه الفقرة نظن أنها ليست من كلام الشيخ اليوناني ، بل شرح شارح على هذا الموضع .