أفلوطين
178
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
في الأول وفي الأشياء التي بعده ، وكيف هي منه كل ما كان بعد الأول فهو « 1 » من الأول اضطرارا . إلا أنه إما أن « 2 » يكون منه سواء بلا توسّط ، وإما أن يكون منه بتوسّط أشياء آخر هي بينه وبين الأول . فيكون إذا للأشياء نظام وشرح . ذلك « 3 » أن منها ما هو ثان بعد الأول ، ومنها ثالث . أما الثاني « 4 » فيضاف إلى الأول ؛ وأما الثالث فيضاف إلى الثاني . وينبغي أن يكون قبل الأشياء كلها شئ بلا متوسّط « 5 » ، وأن يكون غير الأشياء التي بعده ، وأن يكون مكتفيا غنيا بنفسه ؛ وأن لا يكون مختلطا بالأشياء ، وأن يكون حاضر الأشياء « 6 » بنوع ما ، وأن يكون واحدا ، وأن لا يكون شيئا « 7 » ما ثم يكون بعد ذلك واحدا ، فإن الشئ إذا كان واحدا على هذا النوع كان الواحد فيه كذبا وليس واحدا حقا ؛ ولا يكون له صفة ؛ ولا يناله علم البتة ، وأن يكون فوق كل جوهر حسى وعقلي . وذلك أنه إن لم يكن الأول مبسوطا واحدا حقا خارجا عن كل صفة وعن كل تركيب ، لم يكن أوّلا البتة . الشئ المركب من أجرام كثيرة إنما هو واحد من جهة المضمار « 8 » . فأما الواحد المحض الحق فهو واحد لا من جهة ( من ) الجهات ، لكن بنفسه فقط . وليس ( غير ) الأول بسيط محض . وليس جرم من الأجرام مبسوطا ، بل هو مركب واقع تحت الكون : فليس إذا الجرم بأول الأشياء كلها ، لأنه مركب واقع تحت الكون . فإن الأول ليس هو جرمىّ ، وكان واحدا مبسوطا ، فلا محالة أنه أول الأشياء كلها .
--> ( 1 ) ص : وهو . ( 2 ) ص : إنما ؛ واختلط على السامع الناسخ . فلا نقص كما يفترض كراوس . ( 3 ) يضف كراوس إليها « واوا » : « وذلك » . ولا داعى للزيادة كما هو واضح من السياق . ( 4 ) ص : ثاني . ( 5 ) يصححها كراوس : شئ مبسوط ، اعتمادا على النص اليوناني & ومشيرا إلى قوله بعد : إن لم يكن الأول مبسوطا واحدا حقا . . . ( س 9 ) . بيد أن المعنى يستقيم كذلك على القراءة الواردة في النص ، لأنه تحدث من قبل عن التوسط وأن الأشياء الأخرى كلها تتم بتوسط أشياء غيرها . ثم تتأيد هذه القراءة بقوله : قبل الأشياء كلها ، فهو يتحدث هنا عن استقلاله المطلق وقبليته المطلقة ، مما يستحيل معه توسط شئ آخر . ( 6 ) ص : حاصر الأشياء . وكراوس قرأها : حاضرا للأشياء ، وذكر أن القراءة الأصلية هي : حاضر للأشياء . ( 7 ) ص : شئ . قرأها كراوس « شيئا » ولم يشر إلى ما في النص الأصلي من قراءة . ( 8 ) ص : الطمحار ( ! ) .