أفلوطين

179

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

المعقولات ثلاثة : الأول الذي هو معقول حقا . وذلك أن الأشياء العقلية والحسية تشتاق إلى أن تعقله ، وهو لا يشتاق إلى أن يعقل شيئا ، لأنها فيه وهو علة لها بأنّه « 1 » فقط ، وهو مبدع العقل . والمعقول الثاني هو العقل ، إلا أنه معقول وعاقل : يشتاق إلى أن يعقل ما فيه « 2 » ، ومعقول لما تحته : والمعقول الثالث هي الصورة الحسية الهيولانية ، التي هي معقولة بعرض لا بذاتها . وذلك أن العقل هو الذي يميزها من حاملها في أمر المنطق : أن يصفها كأنها قائمة بذاتها مباينة لحواملها . فإن قال قائل : فكيف العقل من المعقولات الأوّل ؟ قلنا إن المعقول الأول [ 12 ] ثابت قائم بنفسه لا يحتاج إلى شئ آخر كحاجة المبصر والعقل ، فإن المبصر يحتاج إلى المبصر إليه ليكون مبصرا ، والعقل يشتاق إلى المعقول ليكون عاقلا . فأما المعقول الأول والعقل الأول فهو المبصر والمبصر إليه ، والعاقل والمعقول معا ، لا بنوع ونوع ، لكن بنوع واحد ، لأن المبصر والمبصر إليه فيه ومعه ، بل هو المبصر والمبصر . وذلك أن الأشياء فيه بلا فصل ، ولا تقسّم ، فلذلك صارت الحياة فيه ، والعقل إنما يحس الأشياء بسكون دائم ، ويعقل الأشياء ليس كما يعقلها العقل بل بنوع أشرف . إن العاقل الأول إنما يعقل وهو ساكن ثابت ، غير أن من فعله ما هو جوهر ، ومنه ما هو من الجوهر . فأما العقل الذي هو الجوهر ، فهو فعله الأول . وأما الفعل الذي هو من الجوهر ، فهو الكائن من فعله ، وهو الفاعل الثاني ، والفاعل الثاني تبع للفاعل الأول ، اضطرارا ، وهو غير ذلك الفعل ، لأن الفعل كان لا حركة والفعل الثاني كان لحركة . ومثال هذين الفعلين : النار ، فإن النار حرارة هي المتمّمة جوهر النار ثم تولّد من تلك الحرارة حرارة أخرى في بعض الأشياء شبيهة بالحرارة المتمّمة جوهر النار ؛ غير أنه وإن كانت الحرارة هي التي تولد حرارة أخرى في بعض الأشياء فإنما يفعل ذلك بفعل النار ؛ وذلك أن النار تفعل قوة أخرى مثل قوتها ، وهي نار ثابتة قائمة على حالها . الفاعل الأول يبقى على حاله ساكنا قائما تاما ، فيحدث من تمامه فعل ، ويكون الفعل الذي أحدث شخصا قائما وجوهرا ثابتا ، لأنه إنما خرج من قوة عظيمة جدا . والفاعل

--> ( 1 ) أن OV وجود الشئ وحقيقته . ( 2 ) فوقه ؟