أفلوطين
170
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
صناعة الموسيقى مثالا لما في ذلك العالم ؛ وإنما استفادت الموسيقى هذا الشئ من ذلك العالم العقلي ، وإنما هي عقلية لا حسية . وكذلك علم العدد : إنما هو مثال لذلك العدد ، غير أن ذلك عقلي لا حسى . فأما الصناعات الحسية العقلية ، مثل البناء والنجارة ، فما كان منها يستعمل الأوائل المعتدلة ، ولحسن النظم والتركيب ، فهو أيضا مثل « الماء » في العالم العقلي ، لأنه إنما أدرك حسن الاعتدال من الحكم الذي انبثّ من هناك . وما كان منها يستعمل عنصريا حسنا فيخلطه مع ذلك الاعتدال الحسن ، فليس له في ذلك العالم مثال ، فليس إذا البناء ولا النجارة كلها هناك ، إلا ما كان حسن الاعتدال والتصور فقط . وأما الطب الذي هناك ( فهو ) غير هذه الصحة ، والقوة التي هناك غير القوة هذه . وذلك أن الأشياء التي هناك كلها ساكنة ثابتة على حالة واحدة ، لا يدخل عليها سقم ولا زوال عن حالها . وأمّا صناعة الجو مطرايا « 1 » فلأنها عقلية لا « 2 » محالة أنها هناك ؛ ومن ثم أدرك هذا العلم هاهنا لأنه حكمة عالية في معرفة الهوية الذات الأولى ، وذلك أنها علمت الأجرام السماوية الشريفة وحركاتها وأبعادها ، علامة أنها منفعلة ، فلا بد لها من فاعل . إن الصور التي في العالم الأعلى هي « 3 » أكثر من الصور التي في العالم الحسى ، إذا لم تصيّر النفس هاهنا ؛ فإذا صيّرها أحد في هذا العالم ( تكون ) سواء لا أكثر ولا أقل . فأما إذا وصفنا هذه الأشياء ، فنقول أيضا إن أول الأشياء ( الأشياء ) الطبيعة المحيطة بالعالم العقلي . غير أنّا نفحص كيف كان بدء الأشجار وأولها واحد بسيط غاية البساطة ، والأشياء العقلية والحسية كثيرة ، وكيف حدثت هذه الأشياء كلها من ذلك الواحد ، وكيف صار بعض المبتدعات عقليا وبعضها حسيا ، وأن كل شئ يأتي به العقل من ذلك العالم الشريف فهو كريم فاعل ، فأما ما يأتي به العقل من الحسّى فرديء خسيس . وكذلك النفس الناطقة كل ما استفادت به من العقل النقى الذكي ، فذلك الشئ كريم فاضل أيضا ؛ وكل ما استفادت من الحسّ ، فذلك الشئ خسيس ردئ . القول في الأشخاص العلمية والذي فوقها : قلنا إن كل عالم إذا علم غيره ولم يعلم ذاته فذلك العالم ليس هو عالم « 4 » حق .
--> ( 1 ) ص : الجومطرانيا - والمقصود geometria - الهندسة . ( 2 ) ص : ولا . ( 3 ) ص : هو . ( 4 ) ص : علم .